شيخ محمد قوام الوشنوي

159

حياة النبي ( ص ) وسيرته

وبني المطلب فأمروهم بالخروج إلى مساكنهم ، ففعلوا . فلما رأت قريش ذلك سقط في أيديهم وعرفوا أن لن يسلموهم . وكان خروجهم من الشعب في السنة العاشرة . وروى محمد بن سعد « 1 » بسنده عن جابر عن محمد بن علي ( ع ) قال : مكث رسول اللّه ( ص ) وأهله في الشعب سنتين ، وقال الحكم مكثوا سنين . وقال الكازروني اليماني : ثمّ انّ اللّه عزّ وجلّ برحمته أرسل على صحيفة قريش التي كتبوها وفيها تظاهرهم على بني هاشم الأرضة ، فلم تدع فيها اسما للّه عز وجل إلّا أكلته وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان ، فأخبر اللّه عزّ وجلّ بذلك رسوله محمد ( ص ) فأخبر أبا طالب ، فقال أبو طالب : يا ابن أخي من حدّثك هذا وليس يدخل علينا أحد ولا تخرج أنت إلى أحد ولست في نفسي من أهل الكذب ؟ فقال له رسول اللّه ( ص ) أخبرني ربّي بهذا . فقال له عمه : انّ ربك لحقّ وأنا أشهد انّك صادق . فجمع أبو طالب أهله ولم يخبرهم بما أخبره به رسول اللّه ( ص ) كراهية أن يفشوا ذلك الخبر فيبلغ المشركين فيحتالوا للصحيفة ، فانطلق أبو طالب برهطه حتّى دخلوا المسجد والمشركون من قريش في ظل الكعبة ، فلما أبصروا تباشروا به وظنوا أن الحصر والبلاء حملهم على أن يدفعوا إليهم رسول اللّه ( ص ) فيقتلوه فلما انتهى إليهم أبو طالب ورهطه رحبوا بهم وقالوا : قد آن لك أن تطيب نفسك عن قتل رجل في قتله صلاحكم وجماعتكم وفي حياته فرقتكم وفسادكم . فقال أبو طالب : قد جئتكم في أمر لعله يكون فيه صلاح وجماعة فاقبلوا ذلك منّا ، هلمّوا صحيفتكم التي فيها تظاهركم علينا . فجاؤوا بها ولا يشكون إلّا أنهم سيدفعون رسول اللّه ( ص ) إليهم إذا نشروها ، فلما جاؤوا بصحيفتهم قال أبو طالب : صحيفتكم بيني وبينكم ، فإن ابن أخي قد أخبرني ولم يكذبني أن اللّه عزّ وجلّ قد بعث على صحيفتكم الأرضة فلم تدع للّه فيها اسما إلّا أكلته وبقي فيها الظلم والقطيعة والبهتان ، فإن كان كاذبا فلكم عليّ أن أدفعه إليكم تقتلونه ، وإن كان صادقا فهل ذلك ناهيكم عن تظاهركم علينا ؟ فأخذ عليهم المواثيق وأخذوا عليه ، فلمّا نشروها فإذا هي كما قال رسول اللّه ( ص ) ، واستبشر أبو طالب وأصحابه

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 210 .