شيخ محمد قوام الوشنوي

157

حياة النبي ( ص ) وسيرته

هنالك وتعاهدوا على القيام في نقض الصحيفة ، فقال زهير : أنا أبدؤكم ، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم وغدا زهير ، فطاف بالبيت ثمّ أقبل على الناس فقال : يا أهل مكة إنا نأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يبتاعون ولا يبتاع منهم ، واللّه لا أقعد حتّى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة . قال أبو جهل : كذبت واللّه لا تشق . قال زمعة بن الأسود : أنت واللّه أكذب ، ما رضينا بها حين كتبت . قال أبو البختري : صدق زمعة لا نرضى ما كتب فيها . قال مطعم بن عدي : صدقتما وكذب من قال غير ذلك ، وقال هشام بن عمرو نحوا من ذلك . قال أبو جهل : هذا أمر قضي بليل ، وأبو طالب في ناحية المسجد ، فقام المطعم إلى الصحيفة ليشقها فوجد الأرضة قد أكلتها إلّا ما كان « باسمك اللهم » ، كانت تفتح بها كتبها ، وكان كاتب الصحيفة منصور بن عكرمة فشلّت يده . وقيل كان سبب خروجهم من الشعب أن الصحيفة لما كتبت وعلّقت بالكعبة اعتزل الناس بني هاشم وبني المطلب ، وأقام رسول اللّه ( ص ) وأبو طالب بالشعب ثلاث سنين ، فأرسل اللّه الأرضة وأكلت ما فيها من ظلم وقطيعة رحم وتركت ما فيها من أسماء اللّه تعالى ، فجاء جبريل إلى النبي ( ص ) فأعلمه بذلك ، فقال النبي لعمه أبي طالب وكان أبو طالب لا يشك في قوله ، فخرج من الشعب إلى الحرم ، فاجتمع الملأ من قريش قال : انّ ابن أخي أخبرني أن اللّه أرسل على صحيفتكم الأرضة فأكلت ما فيها من قطيعة رحم وظلم وتركت اسم اللّه تعالى ، فأحضروها فإن كان صادقا علمتم أنكم ظالمون لنا قاطعون لأرحامنا وإن كاذبا علمنا أنكم على حق وانّا على باطل . فقاموا سراعا وأحضروها ، فوجدوا الأمر كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وقويت نفس أبي طالب واشتدّ صوته وقال : قد تبين لكم أنكم أولى بالظلم والقطيعة ، فنكسوا رؤوسهم ثمّ قالوا : انّما تأتوننا بالسحر والبهتان ، وقام أولئك النفر في نقضها . وقال أبو طالب في أمر الصحيفة وأكل الأرضة ما فيها من الظلم وقطيعة رحم أبياتا : وقد كان من أمر الصحيفة عبرة * متى ما يخبر غائب القوم يعجب محا اللّه منهم كفرهم وعقوقهم * وما نقموا من ناطق الحق معرب فأصبح ما قالوا من الأمر باطلا * ومن يختلق ما ليس بالحق يكذب