شيخ محمد قوام الوشنوي
154
حياة النبي ( ص ) وسيرته
فلمّا علمت قريش ذلك أجمع رأيهم على أن يكتبوا عهودا ومواثيق على أن لا يجالسوهم . الحديث . وفيه أنه سيأتي أن خروج عمرو بن العاص إلى الحبشة انّما كان بعد الهجرة الثانية ، وهي بعد دخول بني هاشم والمطلب إلى الشعب . انتهى ما نقله الحلبي . وقال الزيني دحلان « 1 » : فلمّا رأت قريش ذلك اجتمعوا وأتمروا أن يكتبوا كتابا . إلى أن قال : وكتبوه في صحيفة بخط منصور بن عكرمة فشلّت يده وقيل بخط بغيض بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فشلّت يده وهو بغيض كاسمه هلك على كفره ، وقيل بخط النضر بن الحرث فشلّت بعض أصابعه وقتل يوم بدر كافرا ، وقيل بخط هشام بن عمرو ابن الحرث العامري وهو من الذين سعوا في نقضها كما سيأتي وقد أسلم يوم الفتح وكان من المؤلفة ، وقيل بخط طلحة ابن أبي طلحة العبدري ، وقيل بخط منصور بن عبد شرحبيل . وجمع باحتمال أن يكونوا كتبوا منها نسخا وأخذ كل جماعة عندهم منها نسخة وعلّقوا صحيفة منها في الكعبة . إلى أن قال : وكان يصلحهم في الشعب هشام بن عمرو العامري ، أسلم بعد ذلك ، وكان من أشد الناس قياما في نقض الصحيفة كما سيأتي ، وكانت صلته لهم بما يقدر عليه من الطعام ، أدخل عليهم في ليلة ثلاث أحمال طعاما ، فعلمت قريش فمشوا إليه حين أصبح فكلّموه فقال : إني غير عائد لشيء خالفتكم فيه فانصرفوا عنه ، ثمّ عاد الثانية فأدخل حملا أو حملين فغالظته وهمّوا بقتله ، فقال لهم أبو سفيان بن حرب : دعوه رجل وصل أهله ورحمه ، أما انّي أحلف باللّه لو فعلنا مثل ما فعل لكان أحسن بنا ، وكان ممن يصلحهم بالطعام أيضا حكيم بن حزام . إلى أن قال : وكان أبو طالب مدة إقامتهم بالشعب يأمره ( ص ) فيأتي فراشه كل ليلة حتّى يراد به من أراد به شرا وغائلة ، فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو اخوانه أو بني عمه أن يضطجع على فراش المصطفى ويأمره هو أن يأتي بعض فرشهم فيرقد عليها . وهذا على ما جرت به العادة من الاحتراس بالأمور العادية وإلّا فهو ( ص ) محفوظ ومعصوم من القتل .
--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 137 .