شيخ محمد قوام الوشنوي
139
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ذلك والّا يلزم عدم الوثوق بالوحي . قال الفخر الرازي : هذه القصة باطلة موضوعة لا يجوز القول بها ، قال اللّه تعالى ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى . إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » . وقال بصحتها جمع ، منهم خاتمة الحفاظ الشهاب ابن حجر ، وقال رد عياض لا فائدة فيه ولا يعول عليه . هذا كلامه انتهى ما نقله الحلبي ومن أراد أزيد من ذلك بيانا فليراجع إلى ما ألّفه العلّامة الشيخ محمد رضا حيث أنه أوضح بطلانها وأزال بنيانها بما لا مزيد عليه . إسلام بعض الصحابة قال الطبري « 2 » : وأسلم عمر بن الخطاب ، فلما أسلم وكان رجلا جلدا جليدا منيعا ، وكان قد أسلم قبل ذلك حمزة عبد المطلب ، وجد أصحاب رسول اللّه ( ص ) في أنفسهم قوة ، وجعل الإسلام يفشو في القبائل . وقال ابن الأثير « 3 » : ثمّ أسلم عمر بعد تسعة وثلاثين رجلا وثلاث وعشرين امرأة ، وقيل أسلم بعد أربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة ، وقيل أسلم بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى وعشرين امرأة ، وكان رجلا جلدا منيعا ، وأسلم بعد هجرة المسلمين إلى الحبشة ، وكان أصحاب النبي ( ص ) لا يقدرون يصلون عند الكعبة حتّى أسلم عمر ، فلما أسلم قاتل قريشا حتّى صلّى عندها وصلّى معه أصحاب النبي ( ص ) وكان قد أسلم قبله حمزة بن عبد المطلب فقوى المسلمون بهما وعلموا أنهما سيمنعان رسول اللّه والمسلمين . قالت أم عبد اللّه بنت أبي حشمة « 4 » وكانت زوج عامر بن ربيعة : انّا لنرحل إلى أرض الحبشة وقد ذهب عامر لبعض حاجته إذ أقبل عمر وهو على شركه حتّى وقف عليّ وكنا نلقى منه البلاء أذى وشدة ، فقال : أتنطلقون يا أم عبد اللّه ؟ قالت : قلت نعم واللّه لنخرجن في أرض
--> ( 1 ) سورة النجم / الآية 3 - 4 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 335 . ( 3 ) الكامل لابن الأثير 2 / 84 . ( 4 ) هكذا نقلها الحلبي وابن هشام في السيرتين .