شيخ محمد قوام الوشنوي
140
حياة النبي ( ص ) وسيرته
اللّه فقد آذيتمونا وقهرتمونا حتّى يجعل اللّه لنا فرجا . قالت : فقال صحبكم اللّه ، ورأيت له رقة وحزنا . قالت : فلما عاد عامر أخبرته وقلت : لو رأيت عمر ورقته وحزنه علينا . قال : أطمعت في إسلامه ؟ قلت : نعم . فقال لا يسلم حتّى يسلم حمار الخطاب ، لما كان يرى من غلظته وشدته على المسلمين ، فهداه اللّه تعالى فأسلم فصار على الكفار أشد منه على المسلمين . وكان سبب إسلامه أن أخته فاطمة بنت الخطاب كانت تحت سعيد بن زيد بن عمرو العدوي ، وكانا مسلمين يخفيان إسلامهما من عمر ، وكان نعيم بن عبد اللّه النحام العدوي قد أسلم أيضا وهو يخفي إسلامه فرقا من قومه ، وكان خباب بن الأرت يختلف إلى فاطمة يقرؤها القرآن ، فخرج عمر يوما ومعه سيفه يريد النبي والمسلمين وهم مجتمعون في دار الأرقم عند الصفا وعنده من لم يهاجر من المسلمين في نحو أربعين رجلا ، فلقيه نعيم بن عبد اللّه فقال : أين يا عمر ؟ فقال : أريد محمدا الذي فرّق أمر قريش وعاب دينها وسبّ آلهتها فأقتله . فقال نعيم : واللّه لقد غرّتك نفسك ، أترى بني عبد مناف تاركيك تمشي على الأرض وقد قتلت محمدا ، أفلا ترجع إلى أهلك فتقيم أمرهم . قال : وأي أهلي ؟ قال : ختنك وابن عمك سعيد بن زيد وأختك فاطمة ، فقد واللّه أسلما . فرجع عمر اليهما وعندهما خباب بن الأرت يقرؤهما القرآن ، فلما سمعوا حس عمر تغيب خباب وأخذت فاطمة الصحيفة فألقتها تحت فخذيها وقد سمع عمر قراءة خباب ، فلمّا دخل قال : ما هذه الهنيمة ؟ قالا : ما سمعت شيئا . قال : بلى وقد أخبرت أنكما تابعتما محمدا على دينه . وبطش بختنه سعيد بن زيد ، فقامت اليه أخته لتكفه فضربها فشجها ، فلما فعل ذلك قالت له أخته وختنه : قد أسلمنا وآمنا باللّه ورسوله فاصنع ما شئت . ولمّا رأى عمر ما بأخته من الدم ندم وقال لها : أعطيني هذه الصحيفة التي سمعتكم تقرؤن فيها الآن حتّى أنظر إلى ما جاء به محمد ( ص ) . قالت : انّا نخشاك عليها ، فحلف أنه يعيدها . قالت له وقد طمعت في إسلامه : انك نجس على شركك ولا يمسها الّا المطهرون . فقام فاغتسل ، فأعطته الصحيفة وقرأها وفيها « طه » وكان كاتبا ، فلمّا قرأها بعضها قال : ما أحسن هذا الكلام وأكرمه . إلى أن قال : فأخذ سيفه وجاء إلى النبي ( ص ) وأصحابه ، فضرب عليهم الباب ، فقام