شيخ محمد قوام الوشنوي
137
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قال الحلبي « 1 » نقلا عن البغوي : فقرأ عليه سورة العنكبوت والروم ، ففاضت عيناه وأعين أصحابه بالدمع : وقالوا : زدنا يا جعفر من هذا الحديث الطيب ، فقرأ عليهم سورة الكهف ، فقال النجاشي : هذا واللّه الذي جاء به موسى ، وفي رواية : انّ هذا والذي جاء به موسى ليخرج من مشكاة واحدة . وهذا كما قيل يدل على انّ عيسى كان مقررا لما جاء موسى ، وفي رواية بدل موسى عيسى ، ويؤيده ما في لفظ انّه قال ما زاد هذا على ما في الإنجيل الّا هذا العود كان في يده أخذه من الأرض . وفي لفظ انّ جعفر قال للنجاشي : سلهما أعبيد نحن أم أحرار ، فإن كنا عبيد أبقنا من أربابنا فارددنا إليهم ، فقال عمرو : بل أحرار . فقال جعفر : سلهما أهل أهرقنا دماء بغير حق فيقتصّ منا ، أم بل أخذنا أموال الناس بغير حق فعلينا قضاؤه . فقال عمرو : لا . فقال النجاشي لعمرو وعمارة : هل لكما عليهما دين ؟ قالا : لا . قال : انطلقا فو اللّه لا أسلمهم اليكما أبدا . . . الخ . وروى أبو نعيم في الحلية « 2 » بسنده عن أبي هريرة انّه قال : كان جعفر يحب المساكين ويجلس إليهم ويحدثهم ويحدثونه وكان رسول اللّه ( ص ) يسميه أبا المساكين . وروى بسنده عن ابن عمر قال : كنت مع جعفر في غزوة مؤتة ، فالتمسنا جعفرا فوجدنا في جسده بضعا وسبعين من بين طعنة ورمية . وأيضا عن ابن عمر قال : فقدنا جعفرا يوم مؤتة ، فطلبناه في القتلى فوجدنا به بين طعنة ورمية بضعا وتسعين ، ووجدنا ذلك في ما أقبل من جسده . وروى عن عباد بن عبد اللّه أنه قال : واللّه لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ثمّ عقرها ، ثمّ قاتل حتّى قتل ، ثمّ روى عنه بيتين : يا حبذا الجنة واقترابها * طيّبة وبارد شرابها والروم روم قد دنى عذابها * على أن لاقيتها ضرابها
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 341 . ( 2 ) حلية الأولياء 1 / 117 .