شيخ محمد قوام الوشنوي
124
حياة النبي ( ص ) وسيرته
الْأَبْتَرُ « 1 » فركب حمارا له فلما كان بشعب من شعاب مكة ربض به حماره فلدغ في رجله فانتفخت حتّى صارت كعنق البعير ، فمات منها بعد هجرة النبي ( ص ) ثاني شهر دخل المدينة وهو ابن خمس وثمانين سنة . ومنهم النضر بن الحرث ، وكان أشد قريش في تكذيب النبي ( ص ) والأذى له ولأصحابه ، وكان ينظر في كتب الفرس ويخالط اليهود والنصارى ، وسمع بذكر النبي قرب مبعثه فقال : إن جاءنا نذير لنكونن أهدى من إحدى الأمم فنزلت وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ * « 2 » الآية ، وكان يقول : انّما يأتيكم محمد بأساطير الأولين ، فنزلت فيه عدة آيات ، أسره المقداد يوم بدر وأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم بضرب عنقه ، فقتله علي بن أبي طالب صبرا بالأثيل . ومنهم أبو جهل بن هشام ، كان أشد الناس عداوة للنبي ( ص ) وأكثر أذى له ولأصحابه ، وقتل ببدر ، قتله ابنا عفراء وأجهز عليه عبد اللّه بن مسعود ، وقال أبو جهل : لئن سب محمد آلهتنا سببنا إلهه ، فأنزل اللّه تعالى وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ « 3 » . ومنهم نبيه ومنبه ابنا الحجاج السهميان ، وكانا على ما كان عليه أصحابهما من أذى رسول اللّه والطعن عليه ، وكانا يلقيانه فيقولان له : أما وجد اللّه من يبعثه غيرك ، انّ ههنا من هو أسن منك وأيسر ، فقتل منبه قتله علي بن أبي طالب ( ع ) ببدر ، وقتل أيضا العاص بن منبه بن الحجاج قتله أيضا عليّ ببدر ، وهو صاحب ذي الفقار ، وقيل منبه بن الحجاج صاحبه ، وقيل نبيه . ومنهم زهير بن أبي أمية أخو أم سلمة لأبيها ، وأمها عاتكة بنت عبد المطلب ، وكان ممن يظهر تكذيب رسول اللّه ( ص ) ويردّ ما جاء به ويطعن عليه ، الّا انّه أعان على نقض الصحيفة ، واختلف في موته ، فقيل سار إلى بدر فمرض فمات ، وقيل أسر ببدر فأطلقه رسول
--> ( 1 ) سورة الكوثر / الآية 3 . ( 2 ) سورة فاطر / الآية 42 . ( 3 ) سورة الأنعام / الآية 108 .