شيخ محمد قوام الوشنوي

120

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قال ابن هشام « 1 » : قال ابن إسحاق : ثمّ انّ قريشا اشتد أمرهم للشقاء الذي أصابهم في عداوة رسول اللّه ( ص ) ومن أسلم معه منهم ، فأغروا برسول اللّه سفهاءهم ، فكذبوه وآذوه ورموه بالشعر والسحر والكهانة والجنون ، ورسول اللّه ( ص ) مظهر لأمر اللّه لا يستخفى به مبادلهم بما يكرهون من عيب دينهم واعتزال أوثانهم وفراقه إياهم على كفرهم . تعذيب المستضعفين من المسلمين في الكامل « 2 » قال : وهم الذين سبقوا إلى الإسلام ولا عشائر لهم تمنعهم ولا قوة لهم يمنعون بها ، فأما من كان له عشيرة تمنعه فلم يصل الكفار اليه ، فلما رأوا امتناع من له العشيرة وثبت كل قبيلة على من فيها من مستضعفي المسلمين فجعلوا يحبسونهم ويعذبونهم بالضرب والجوع والعطش ورمضاء مكة والنار ليفتنوهم عن دينهم ، فمنهم من يفتتن من شدة البلاء وقلبه مطمئن بالإيمان ، ومنهم من تصلب في دينه ويعصمه اللّه . منهم بلال بن رباح الحبشي مولى أبي بكر ، وكان أبوه من سبي الحبشة وامّه حمامة سبية أيضا وكنيته أبو عبد اللّه ، فصار بلال لاميّة بن خلف الجمحي ، فكان إذا حميت الشمس وقت الظهيرة يلقيه في الرمضاء على وجهه وظهره ثمّ يأمر بالصخرة العظيمة فتلقى على صدره ويقول : لا تزال هكذا حتّى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى . فكان ورقة بن نوفل يمر به وهو يعذب وهو يقول : أحد أحد . فيقول : أحد أحد واللّه يا بلال ، ثمّ يقول لاميّة : احلف باللّه لئن قتلتموه على هذا لأتخذنه حسنانا ، فرآه أبو بكر يعذب فقال لاميّة : ألا تتقي اللّه في هذا المسكين . فقال : أنت أفسدته فأبعدته . فقال : عندي غلام على دينك أسود أجلد من هذا أعطيكه به ، قال : قبلت ، فأعطاه أبو بكر غلامه وأخذ بلالا فأعتقه ، فهاجر وشهد المشاهد كلها مع رسول اللّه ( ص ) . ومنهم عمار بن ياسر أبو اليقظان العنسي ، وهو بطن من مراد ، وعنس هذا بالنون ، أسلم

--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 308 . ( 2 ) الكامل لابن الأثير 2 / 66 .