شيخ محمد قوام الوشنوي

121

حياة النبي ( ص ) وسيرته

هو وأبوه وأمه وأسلم قديما ورسول اللّه ( ص ) في دار الأرقم بن أبي الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلا ، أسلم هو وصهيب في يوم واحد ، وكان ياسر حليفا لبني مخزوم ، فكانوا يخرجون عمارا وأباه وأمه إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء يعذبونهم بحرّ الرمضاء ، فمر بهم النبي ( ص ) فقال : صبرا يا آل ياسر فانّ موعدكم الجنة . فمات ياسر في العذاب ، وأغلظت امرأته سمية القول لأبي جهل فطعنها في قبلها بحربة في يديه فماتت ، وهي أول شهيد في الإسلام ، وشددوا العذاب على عمار بالحر تارة وبوضع صخرا أحمر على صدره أخرى وبالتغريق أخرى ، فقالوا : لا نتركك حتّى تسبّ محمدا وتقول في اللات والعزى خيرا . ففعل ، فتركوه فأتى النبي صلّى اللّه عليه واله يبكي فقال : ما وراءك ؟ قال : شر يا رسول اللّه ، كان الأمر كذا وكذا . قال : فكيف تجد قلبك ؟ قال : أجده مطمئنا بالإيمان . فقال : يا عمار إن عادوا فعد ، فأنزل اللّه تعالى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 1 » ، فشهد المشاهد كلها مع رسول اللّه ( ص ) ، وقتل بصفين مع عليّ وقد جاوز التسعين ، قيل بثلاث ، وقيل بأربع سنين . ومنهم خباب بن الأرت ، وخباب تميمي ، وكان إسلامه قديما ، قيل سادس ستة قبل دخول رسول اللّه ( ص ) دار الأرقم ، فأخذه الكفار وعذبوه عذابا شديدا ، فكانوا يعرونه ويلصقون ظهره بالرمضاء ، ثمّ بالرضف وهي الحجارة المحماة بالنار ولووا رأسه فلم يجبهم إلى شيء مما أرادوا منه ، وهاجر وشهد المشاهد كلها مع رسول اللّه ( ص ) ، ونزل الكوفة ومات سنة ست وثلاثين . ومنهم صهيب بن سنان الرومي ، ولم يكن روميا وانّما نسب إليهم لأنهم سبوه وباعوه ، وقيل لأنه كان أحمر اللون ، وهو من النمر بن قاسط ، كنّاه رسول اللّه ( ص ) أبا يحيى قبل أن يولد ، وكان ممن يعذب في اللّه ، فعذب عذابا شديدا . وأما عامر بن فهيرة فأسلم قديما قبل دخول رسول اللّه ( ص ) دار الأرقم ، وكان من المستضعفين ، يعذب في اللّه فلم يرجع عن دينه . وذكر أيضا جماعة أخرى قد عذبوهم ولم يرجعوا عن دينهم ، منهم فكيهة واسمه أفلح وقيل

--> ( 1 ) سورة النحل / الآية 106 .