شيخ محمد قوام الوشنوي

119

حياة النبي ( ص ) وسيرته

لقد علموا أن ابننا لا مكذّب * لدينا ولا يعنى بقول الأباطل فأصبح فينا أحمد في أرومة * تقصر عنه سولة المتطاول حدبت بنفسي دونه وحميته * ودافعت عنه بالذرا والكلاكل فأيده رب العباد بنصره * وأظهر دينا حقه غير باطل رجال كرام غير ميل نماهم * لي الخير آباء كرام المحاصل قال ابن هشام : وحدثني من أثق به قال : قحط أهل المدينة فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله فشكوا ذلك اليه ، فصعد رسول اللّه المنبر فاستسقى ، فما لبث أن جاء من المطر ما أتاه أهل الضواحي يشكون منه الغرق . فقال رسول اللّه ( ص ) اللهم حوالينا ولا علينا . فانجاب السحاب عن المدينة ، فصار حواليها كالإكليل ، فقال رسول اللّه ، لو أدرك أبو طالب هذا اليوم لسره . فقال له بعض أصحابه : كأنك يا رسول اللّه أردت لقوله : وأبيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل قال ( ص ) : أجل . أقول : وغير خفي على من أمعن النظر وأنعم الفكر فيما أسلفنا من كلمات أبي طالب ونصرته النبي ( ص ) انّه كان مؤمنا باللّه ومصدقا للنبي فيما جاء به من عند اللّه وانّه وإن لم يسلم ظاهرا وأخفي أمره عندهم لأجل مساعدة النبي ونصرته ، ولكن كان قلبه مطمئنا بالإيمان . مضافا إلى ما تقدم من انّ آباء النبي ( ص ) لم يكونوا مشركين على ما اختاره الجماعة من أئمة القوم ومحققيهم كالإمام فخر الدين وجلال السيوطي والتلمساني وغيرهم . وانّ ما صدر من جماعة ولعله المشهور بين القوم من انّ أبا طالب مات كافرا ، قلة حياء وأدب كما قاله السنوسي والتلمساني بالنسبة إلى آباء النبي ( ص ) على ما حكاه عنه الزيني دحلان في السيرة النبوية ، لأن أبا طالب من أب النبي ( ص ) كالصنو من الصنو والذراع من العضد ، وانّهما من شجرة واحدة وحقيقة فاردة ، والأخبار الواردة على خلاف ذلك مردودة ، لعدم مساعدة الاعتبار لها عقلا ونقلا ، وعلماء الإمامية متفقون على ذلك ولا نعلم لأحد منهم خلافا .