شيخ محمد قوام الوشنوي

114

حياة النبي ( ص ) وسيرته

قال : فبعث اليه أبو طالب ، فلما دخل عليه رسول اللّه ( ص ) قال : يا بن أخي هؤلاء مشيخة قومك وسرواتهم وقد سألوك النصف أن تكف عن شتم آلهتهم ويدعوك والهك . وقال : أي عم أولا أدعوهم إلى ما هو خير لهم منها . قال : والى ما تدعوهم ؟ قال : أدعوهم إلى أن يتكلموا بكلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم . قال : فقال أبو جهل من بين القوم : ما هي وأبيك ليعطينكها وعشر أمثالها . قال : تقول « لا اله الّا اللّه » . قال : فنفروا وقالوا : سلنا غير هذه . فقال : لو جئتموني بالشمس حتّى تضعوها في يدي ما سألتكم غيرها . قال : فغضبوا وقاموا من عنده غضابى وقالوا : واللّه لنشتمنك والهك الذي يأمرك بهذا وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ « 1 » إلى قوله إِلَّا اخْتِلاقٌ - الخ . وقال محمد بن سعد « 2 » : ويقال المتكلم بهذا عقبة بن أبي معيط ، وقالوا : لا نعود اليه أبدا وما خير من أن نغتال محمدا . فلما كان مساء تلك الليلة فقد رسول اللّه ( ص ) وجاء أبو طالب وعمومته إلى منزله فلم يجدوه ، فجمع فتيانا من بني هاشم وبني المطلب ثمّ قال : ليأخذ كل واحد منكم حديدة صارمة ثمّ ليبتغي إذا دخلت المسجد فلينظر كل فتى منكم فليجلس إلى عظيم من عظمائهم فيهم ابن الحنظلية يعني أبا جهل - فانّه لم يغب عن شرّ إن كان محمد قد قتل . فقال الفتيان : نفعل ، فجاء زيد بن حارثة فوجد أبا طالب على تلك الحال فقال : يا زيد أحسست ابن أخي ؟ قال : نعم كنت معه آنفا . فقال أبو طالب : لا أدخل بيتي أبدا حتّى أراه ، فخرج زيد سريعا حتّى أتى رسول اللّه ( ص ) وهو في بيت عند الصفا ومعه أصحابه يتحدثون ، فأخبره الخبر ، فجاء رسول اللّه ( ص ) إلى أبي طالب فقال : يا ابن أخي أين كنت ، أكنت في خير ؟ قال : نعم . قال : ادخل بيتك . فدخل رسول اللّه ، فلمّا أصبح أبو طالب غدا على النبي ( ص ) فأخذ بيده فوقف على أندية قريش ومعه الفتيان الهاشميون والمطلبيون ، فقال : يا معشر قريش هل تدرون ما هممت به ؟ قالوا : لا ، فأخبرهم الخبر وقال للفتيان : اكشفوا عما في أيديكم ، فكشفوا فإذا كل رجل منهم معه حديدة صارمة ، فقال : واللّه لو قتلتموه ما أبقيت

--> ( 1 ) سورة ص / الآية 6 . ( 2 ) الطبقات لابن سعد 1 / 202 .