شيخ محمد قوام الوشنوي

115

حياة النبي ( ص ) وسيرته

منكم أحدا حتّى نتفانى نحن وأنتم فانكسر القوم وكان أشدهم انكسارا أبو جهل . وقال الزيني دحلان « 1 » : واجتمعوا مرة أخرى عند أبي طالب فأوصاهم فقال : يا معشر العرب أنتم صفوة اللّه من خلقه وقلب العرب ، فيكم السيد المطاع وفيكم المقدام الشجاع والواسع الباع ، واعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا الّا أحرزتموه ولا شرفا الّا أدركتموه ، فلكم بذلك على الناس الفضيلة ولهم به إليكم الوسيلة ، والناس لكم حرب وعلى حربكم ألب ، وانّي أوصيكم بتعظيم هذه البنية - يعني الكعبة - فان فيها مرضاة للرب وقواما للمعاش وثباتا للوطأة ، صلوا أرحامكم فانّ في صلة الرحم منسأة - أي فسحة - في الأجل وزيادة في العدد ، واتركوا البغي والعقوق ففيهما هلكت القرون قبلكم ، أجيبوا الداعي وأعطوا السائل ، فإنّ فيها شرف الحياة والممات ، وعليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة فان فيهما محبة في الخاص ومكرمة في العام ، وأوصيكم بمحمد خيرا ، فانّه الأمين في قريش والصدّيق في العرب ، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به ، وقد جاءنا بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشآن ، وأيم اللّه كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الأطراف والمستضعفين من الناس قد أجابوا دعوته وصدقوا كلمته وعظموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ودورها خرابا وضعفاؤها أربابا وإذا أعظمهم عليه أحوجهم اليه وأبعدهم منه أخطاهم عنده ، وقد محضته العرب ودادها وأعطته قيادها يا معشر قريش كونوا له ولاة ولحزبه حماة . وفي رواية : دونكم ابن أبيكم كونوا له ولاة ولحزبه حماة ، واللّه لا يسلك أحد سبيله الّا رشد ولا يأخذ أحد بهديه الّا سعد ، ولو كان لنفسي مدة ولأجلي تأخير لكففت عنه الهزاهز . ولدفعت عنه الدواهي . وقال لهم مرة : لن تزالوا بخير ما سمعتم من محمد ، وما اتبعتم أمره فأطيعوه ترشدوا - الخ . وروى الطبري « 2 » عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : لمّا مرض أبو طالب دخل عليه

--> ( 1 ) السيرة النبوية لدحلان 1 / 84 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 325 .