شيخ محمد قوام الوشنوي
105
حياة النبي ( ص ) وسيرته
ظهور الإسلام بعد مبعثه ( ص ) بثلاث سنين قال الطبري وابن الأثير وابن هشام والعبارة له في السيرة « 1 » : قال ابن إسحاق ثمّ دخل الناس في الإسلام ارسالا من الرجال والنساء حتّى فشا ذكر الإسلام بمكة وتحدث به ، ثمّ انّ اللّه عزّ وجلّ أمر رسوله ( ص ) أن يصدع بما جاءه منه ، وأن ينادي الناس بأمره ، وأن يدعو اليه ، وكان بين ما أخفى رسول اللّه أمره واستتر به إلى أن أمره اللّه تعالى بإظهار دينه ثلاث سنين فيما بلغني من مبعثه ، ثمّ قال اللّه تعالى له فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ « 2 » وقال تعالى وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ . وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ « 3 » وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ « 4 » فاصدع أفرق بين الحق والباطل . قال ابن إسحاق : وكان أصحاب رسول اللّه ( ص ) إذا صلّوا ذهبوا في بعض الشعاب واستخفوا بصلاتهم من قومهم ، فبينا سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول اللّه ( ص ) في شعب من شعاب مكة إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلّون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتّى قاتلوهم ، فضرب سعد بن أبي وقاص يومئذ رجلا من المشركين بلحى بعير فشجّه ، فكان أول دم أهريق في الإسلام .
--> ( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 1 / 280 ، تاريخ الطبري 2 / 318 ، الكامل 2 / 59 . ( 2 ) سورة الحجر / الآية 94 . ( 3 ) سورة الشعراء / الآية 214 و 215 . ( 4 ) سورة الحجر / الآية 89 .