شيخ محمد قوام الوشنوي
106
حياة النبي ( ص ) وسيرته
قال ابن الأثير والطبري « 1 » والعبارة له في التاريخ : عن ابن عباس لما نزلت هذه الآية وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ خرج رسول اللّه ( ص ) حتّى صعد الصفا ، فهتف : يا صباحاه . فقالوا : من هذا الذي يهتف . قالوا : محمد . فقال : يا بني فلان يا بني عبد المطلب يا بني عبد مناف ، فاجتمعوا اليه ، فقال : أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقيّ ؟ قالوا : ما جربنا عليك كذبا . قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبّا لك ما جمعتنا الّا لهذا ، ثمّ قال فنزلت تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ « 2 » إلى آخر السورة . وقال ابن الأثير « 3 » : وقال جعفر بن عبد اللّه بن أبي الحكم : لما أنزل اللّه على رسوله وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ اشتد ذلك عليه وضاق به ذرعا ، فجلس في بيته كالمريض ، فأتته عماته ( ص ) يعدنه ، فقال : ما اشتكيت شيئا ، ولكن أمرني اللّه أن أنذر عشيرتي الأقربين . فقلن له : فادعهم ولا تدع أبا لهب فيهم فانّه غير مجيبك . فدعاهم فحضروا ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف ، فكان خمسة وأربعين رجلا ، فبادره أبو لهب وقال : هؤلاء هم عمومتك وبنو عمك ، فتكلم فدع الصباة واعلم أنه ليس لقومك بالعرب قاطبة طاقة ، وان أحق من أخذك فحبسك بنو أبيك وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش وتمدهم العرب ، فما رأيت أحدا جاء على بني أبيه بشرّ مما جئتهم به . فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فلم يتكلم في ذلك المجلس ، ثمّ دعاهم ثانية وقال : الحمد للّه وأحمده وأستعينه وأؤمن به وأتوكل عليه ، وأشهد أن لا اله إلّا هو وحده لا شريك له . ثمّ قال : انّ الرائد لا يكذب أهله ، واللّه الذي لا اله الّا هو اني رسول اللّه إليكم خاصة وإلى الناس عامة ، واللّه لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ولتحاسبن بما تعملون ، وانّها الجنة أبدا والنار أبدا . فقال أبو طالب : ما أحب الينا معاونتك وأقبلنا لنصيحتك وأشد تصديقنا لحديثك ،
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 / 319 ، الكامل 2 / 60 . ( 2 ) سورة اللهب / الآية 1 . ( 3 ) الكامل لابن الأثير 2 / 61 .