شيخ محمد قوام الوشنوي
103
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رسول اللّه ( ص ) انّ اللّه تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولا وأنزل عليّ سيد الكتب ، فقلت : الهي وسيدي انك أرسلت موسى إلى فرعون فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا يشد به عضده ويصدّق به قوله ، وانّي أسالك يا سيدي والهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا تشد به عضدي ، فاجعل لي عليّا وزيرا وأخا ، واجعل الشجاعة في قلبه وألبسه الهيبة على عدوّه ، وهو أوّل من آمن بي وصدّقني وأوّل من وحّد اللّه معي ، وانّي سألت ذلك ربي عز وجل فأعطانيه فهو سيد الأوصياء ، اللحوق به سعادة والموت في طاعته شهادة ، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي ، وزوجته الصديقة الكبرى ابنتي ، وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناي ، وهو وهما والأئمة من بعدهم حجج اللّه على خلقه بعد النبيين ، وهم أبواب العلم في أمتي ، من تبعهم نجا من النار ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم لم يهب اللّه محبتهم لعبد الّا أدخله اللّه الجنة . وقال الحسن بن علي ( ع ) في خطبته كما تقدمت : فكان أبي أولهم إيمانا ، فهو سابق السابقين ، وفضّل اللّه السابقين . انتهى ما نقله سليمان البلخي الحنفي في ينابيع المودة . وروى أحمد بن عبد اللّه الطبري في ذخائر العقبى « 1 » وعن عمر بن الخطاب قال : كنت أنا وأبو بكر وأبو عبيدة وجماعة إذ ضرب النبي ( ص ) منكب عليّ فقال : يا عليّ أنت أوّل المؤمنين إيمانا وأوّلهم إسلاما ، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى . وعن أبي ذر قال سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول لعلي ( ع ) : أنت أوّل من آمن بي وصدّق . وعن معاذة العدوية قالت : سمعت عليّا ( ع ) على المنبر يقول : أنا الصدّيق الأكبر ، آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر ، وأسلمت قبل أن يسلم أبو بكر . وعن ابن عباس : السباق ثلاثة : سبق يوشع بن نون إلى موسى ، وصاحب يس إلى عيسى ، وعليّ إلى النبي ( ص ) . وقد وردت الأحاديث في أنّ أبا بكر أوّل من أسلم ، وهي محمولة على أنّه أوّل من أظهر إسلامه ، وأمّا عليّ فهو أوّل من بدر إلى الإسلام . وقد استوفينا الكلام في هذا الفصل في كتابنا
--> ( 1 ) ذخائر العقبى ص 58 .