علاء الدين اعلمي

8

حكم رسول الله ( ص )

كان يحكم كلامه صلى اللّه عليه وآله وسلّم في غير تعقيد ولا تكلّف ، مع الوضوح والسلاسة ، ومع التخيّر والرّونق ، ومع العذوبة والجلالة ، ومع الإفراغ الجيّد والسبك المحكم ومع الجزالة والقوة والإشراق وجودة التصوير والتأثير ، وحسن الإفهام والمهابة مع تجنّب سجع الكهان ومن شابههم . أمّا ألفاظه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فقد نفى منها الحوشي والغريب ، والمبتذل والساقط والمستكره ، ونزهت عن الخطأ واللّحن والقصور ، واختيرت اختيار الطبع المتمكّن والفطرة السليمة . وأمّا معانيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم فهي الحكمة الصادقة والأدب الرفيع ، والفصاحة الوهّاجة والحق المنّزّه عن الريب ، والهدى والنور ، والرأي الناضج والبصيرة النافذة والإلهام الذي وهبه اللّه إيّاه . كلمات الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا الكتاب دستور يجد فيه كلّ إنسان ضالته ، وهو في كلامه يراعي بين الدين والدنيا : « إذا أمّ أحدكم الناس فليخفّف ، فإنّ فيهم الصغير والكبير والضعيف والمريض وذا الحاجة ، وإذا صلّى لنفسه فليطوّل ما يشاء » « 1 » . أو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدّثوا لم يكذبوا وإذا ائتمنوا لم يخونوا وإذا وعدوا لم يخلفوا وإذا كان عليهم دين لم يمطلوا وإذا كان لهم لم يعسروا وإذا باعوا لم يطروا وإذا اشتروا لم يذمّوا » « 2 » . أو قوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما نشره

--> ( 1 ) راجع الحكم [ رقم 189 ] . ( 2 ) راجع الحكم [ رقم 592 ] .