علاء الدين اعلمي

9

حكم رسول الله ( ص )

وولدا صالحا تركه ومصحفا ورّثه أو مسجدا بناه أو بيتا لابن السبيل بناه أو نهرا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته » « 1 » . أدب الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم باختصار هو العقل الجبّار ، والخيال الواسع الخفّاق ، والذوق الفنّي الرفيع الذي هو من أهم شروط البلاغة ، والسلاسة العفوية البالغة في وصف المعاني والألفاظ معا وموافقة كلامه لمقتضى الحال . وبفضل من اللّه العلي القدير الذي تولّاه بكريم عنايته وعظيم رعايته استطاع وبسلاح الإيمان الرّاسخ بالعقيدة والإنسان أن يمزّق كل غشاوات الغرور والحمق والطيش والنزق حتى ارتدت الإنسانية من نسج أنامله وسحر بيانه وكمال خلقه رداء الحب والحنان والألفة والانسجام . يتجسّد كل ذلك في العمل المبدع الخلّاق وسموّ الأخلاق وإذا بأنفاس الرسالة السمحاء تطفئ هالات المجد الموهوم والوجود المزعوم القائم على العصبية القبليّة وخضوع الأكثرية للأقلية في قريش وغير قريش من أمّة كانت منقسمة على نفسها فوحّدها ، وغارقة في أنانيتها فشفاها من هذا الداء العياء ، فإذا كلّ لهاة تنطق بالضاد مردّدة نشيد الحيّ القيّوم المقدّس ، نشيد الحقّ والصدق : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) ، وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 ) صدق اللّه العلي العظيم . لقد أسّس صلى اللّه عليه وآله وسلّم دولة في أعوام ، هي دولة الحضارة عدلا ومساواة واختصر التاريخ في أيام هو تاريخ جديد لميلاد وجود عظيم وكريم ، محا به اللّات والعزّى .

--> ( 1 ) راجع الحكم [ رقم 1045 ] .