محمد الريشهري

610

حكم النبي الأعظم ( ص )

وقد تأتي بمعنى تحمّل العناء في سبيل أداء الواجب ، كقوله سبحانه : " فَالَّذِينَ هاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي " . « 1 » وأحيانا بمعنى معاناة الألم الطبيعي ، كقوله تعالى : " وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً " « 2 » ، و " فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ " . « 3 » وما نتناوله هنا تحت عنوان : " الإيذاء " إنّما هو بالمعنى الأوّل ؛ أي الإضرار بالآخرين ، والمعنى الثالث ؛ أي تحمّل العناء في سبيل أداء الواجب . وأبرز ما في هذا الفصل ما يلي : 1 . أوضح سمات المسلم إنّ أبرز معالم السلوك الإسلامي رعاية حقوق الآخرين واجتناب إيذائهم ، وهذا السلوك هو من الأهمّية بمكان بحيث لا يكون الفرد مسلما بدونه ، وفي هذا المجال يقول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بكلّ وضوح : المُسلِمُ مَن سَلِمَ المُسلِمونَ مِن يَدِهِ ولِسانِهِ . « 4 » إنّ هذا التعريف للإنسان المسلم يوضّح أنّ الشّارع قد قرّر أنّ رعاية حقوق النّاسِ واجتناب أذاهم أوّل شروط الدخول في الإسلام ، وقد سمّى أتباعَ هذا الدّين " مسلمين " لهذه الميزة . إنّ الأحاديث الإسلاميّة ترى أنّ إيذاء الآخرين من خصائص الأفراد المنحطّين

--> ( 1 ) آل عمران : 195 . ( 2 ) البقرة : 222 . ( 3 ) البقرة : 196 . ( 4 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الإيذاء / الفصل الأوّل : ذم الإيذاء : ح 1251 ) .