محمد الريشهري

611

حكم النبي الأعظم ( ص )

والأشرار « 1 » ، والمسلم من لا يفكّر في إيذاء نملةٍ فضلًا عن غيرها « 2 » . من هنا ، فالنتيجة الهامّة الّتي نستشفّها من روايات هذا الفصل هي أنّ الذين يتّسمون بالإسلام هم مسلمون بمقدار اهتمامهم برعاية حقوق الآخرين ، ويزداد الفرد بُعدا عن الإسلام كلّما ازداد للآخرين أذىً . 2 . سبب الاهتمام الفائق باجتناب الأذى لقد أشرنا في الفصل الثاني إلى جانب من أسباب الاهتمام الإسلاميّ الشديد باجتناب الأذى ، وأهمّها : إزالة العداوة والبغضاء ، وتغيير الأعداء إلى أصدقاء ، وإحلال مشاعر العزّة والشرف والكرامة بين الناس ، ثمّ توفير الحياة الهانئة في هذا الشوط القصير من الحياة الدنيا ، والسعادة والفلاح في دار الخلود في الآخرة ، ومن هنا عدّ الأئمّة عليهم السلام اجتناب الأذى من الحزم وبُعد الرؤية والتعقّل « 3 » . 3 . ذمّ أنواع الإيذاء إنّ مطلق ألوان الإيذاء مذموم ومحظور في الإسلام ؛ لكونه عدوانا على حقوق الآخرين ، ففي الفصل الثالث تبيّن الروايات الإسلاميّة بوضوح أنّ أيّ ممارسة تبعث الخوف في المسلم ، وأيّ نظرة مؤذية ، ومزاح مؤذٍ ، وكلام مؤلم ، ورائحة مؤذية ، بل حتّى أيّ عبادة تؤدّي إلى أذى الآخرين ، فهي في نظر الإسلام مذمومة وممنوعة ، فليس هناك دون شكّ أيّ مدرسة كهذه المدرسة الإلهيّة في تشديدها على حرمة

--> ( 1 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الإيذاء / الفصل الأوّل : ذمّ الإيذاء : الإيذاء عادة الأشرار ) . ( 2 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الإيذاء / الفصل الثاني : فضل كفّ الأذى وما فيه من الحكمة والبركة : ح 1275 ) . ( 3 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 2 ( الإيذاء / الفصل الثاني : فضل كفّ الأذى وما فيه من الحكمة والبركة : ح 1269 و 1266 و 1283 ) .