محمد الريشهري

584

حكم النبي الأعظم ( ص )

الاستئثار في الحديث لم ينحت الحديث الإسلامي مجالًا استعماليا جديدا لمفردة الاستئثار ، بل دأب على استعمالها في معناها اللغوي نفسه . نعرض فيما يلي خلاصة مكثّفة وممنهجة للعناوين الأساسية التي ورد فيها الحديث عن هذا الموضوع الأخلاقي ذي البُعدين السياسي والاجتماعي ، ممّا جاء عن المعصومين عليهم السلام ، ويأتي ذكره تفصيلًا في الفصول الآتية : 1 . أنواع الاستئثار ينقسم الاستئثار من منظور الأحاديث الإسلامية ، إلى قسمين : أالاستئثار المحمود هو عبارة عن الانفراد بالشيء على أساس الحقّ والحكمة ، كاستئثار اللّه سبحانه بعض العلوم لذاته ، على ما جاء في النصّ التالي المرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ لِلّهِ تَبارَكَ وتَعالى عِلمَينِ : عِلما أظهَرَ عَلَيهِ مَلائِكَتَهُ وأنبِياءَهُ ورُسُلَهُ . . . وعِلما استَأثَرَ بِهِ . « 1 » عن هذا الضرب من الاستئثار المحمود قال الإمام الصادق عليه السلام ، أيضا : إنَّ اسمَ اللّهِ الأَعظَمَ عَلى ثَلاثَةٍ وسَبعينَ حَرفا ، وإنَّما كانَ عِندَ آصِفَ مِنها حَرفٌ واحدٌ . . . ونَحنُ عِندَنا مِنَ الاسمِ الأَعظَمِ اثنانِ وسَبعونَ ، وحرفٌ واحِدٌ عِندَ اللّهِ تَعالَى استَأثَرَ بِهِ في عِلمِ الغَيبِ عِندَهُ . « 2 » كما يدخل في عداد الاستئثار الممدوح ما يخصّ به الإنسان نفسه أو ذويه وقرابته من أمواله الشخصية .

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 255 ح 1 ، بحار الأنوار : ج 26 ص 93 ح 23 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 230 ح 1 عن جابر ، بحار الأنوار : ج 14 ص 113 ح 5 .