محمد الريشهري
381
حكم النبي الأعظم ( ص )
فحسب ، بل إنّ أمواله الشخصية أمانة لديه أيضا ولا يمكنه أن ينفقها في أيّ مجال يرغب فيه ، لذلك فإنّ الإسراف في إنفاق الأموال يُعدّ خيانةً أيضا . « 1 » 4 . المجال الأخلاقي : إنّ رقعة حفظ الأمانة واسعة للغاية في مجال الأخلاق ، وفي الحقيقة فإنّ الاتّصاف بأنواع الصفات الحميدة واجتناب الصفات الذميمة ، إنّما هما أداء لأمانة الضمير الأخلاقي الّذي أنعم اللّه تعالى به على الإنسان ، لذلك فإنّ الروايات اعتبرت أُمورا مثل : الصدق والورع والعفاف والوفاء والتعاون لإقامة الحقّ وجزاء الإحسان بالإحسان ، وحفظ أسرار الناس ، من مصاديق أداء الأمانة . 5 . المجال العملي : كلّ عمل يُوكل إلى الإنسان يُعدّ أمانة من وجهة نظر الإسلام ، لذلك فإنّ الأجير « 2 » أمين ، فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله يقول : إنَّ اللّهَ عز وجل يُحِبُّ إذا عَمَلَ أحَدُكُم عَمَلًا أن يُتقِنَهُ . « 3 » 6 . مجال التكاليف الإلهيّة : إنّ المنهج الّذي قدّمه اللّه تعالى لحياة الإنسان هو في الحقيقة أعظم نعمة وأمانة إلهيّة لتكامله المادّي والمعنوي والسعادة الدنيوية والأخروية ، وقد بُعث جميع الأنبياء بهدف نقل هذه الأمانة إلى المجتمع البشري ، هكذا يُعدّ السير على هذا النهج حفظا للأمانة ، ومخالفته خيانة . خامسا : أقسام الأُمناء إنّ أقسام الأُمناء مختلفة سعة وضيقا حسب سعة المجالات المختلفة للأمانة أو
--> ( 1 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 4 ( الأمانة / الفصل الخامس : أصناف الأمناء / الأجير ) . ( 2 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 4 ( الأمانة / الفصل الرابع : الأمانات الاقتصادية والفصل السادس : أدب الائتمان / من لا يصلح للائتمان / الخائن ) . ( 3 ) المعجم الأوسط : ج 1 ص 275 ح 897 ، مسند أبي يعلى : ج 4 ص 253 ح 4369 كلاهما عن عائشة ، الطبقات الكبرى : ج 8 ص 216 ، تاريخ دمشق : ج 34 ص 290 كلاهما عن سيرين امّ عبد الرحمن بن حسان بن ثابت ، كنز العمّال : ج 3 ص 907 ح 9128 .