محمد الريشهري

382

حكم النبي الأعظم ( ص )

ضيقها ، سنشير إليها هنا استنادا إلى ما ورد في الفصل الخامس : أإنّ أسمى مجالات الأمانة خاصّ باللّه تعالى ، لذلك يُسمّى " الأمين " و " المؤمن " و " المهيمن " ، فهو " الأمين " المطلق وجميع الأمانات منه وإليه ، ولا يضيع حقّ أحد لديه ، لذلك فقد كان أئمّة الإسلام يوكلون كلّ شيء إلى اللّه ، وكان النبيّ الأعظم صلى اللّه عليه وآله يقول في الدعاء : اللّهُمَّ إنِّي أستَودِعُكَ نَفسي وأهلي ومالي وديني ودُنيايَ وآخِرَتي وأمانَتي وخَواتيمَ عَمَلي . « 1 » ب ملائكة الوحي ، هم أمناء اللّه سبحانه في إبلاغ الوحي إلى الأنبياء والرّسل . ج الأنبياء والرّسل هم أُمناء اللّه في إبلاغ الوحي إلى الناس . د أوصياء الأنبياء ومن جملتهم أهل بيت نبيّنا صلى اللّه عليه وآله هم أُمناء اللّه تعالى وأنبيائه في بيان الوحي وقيادة الناس . ه يُعدّ الإنسان أكبر حاملي الأمانة الإلهيّة بين جميع الكائنات ، فهو يضطلع بأمانة عجزت السماوات والأرض والجبال عن حملها : " إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا " . « 2 » إنّ الشاعر حافظ الشيرازي يبيّن مضمون هذه الآية في بيت من الشعر ترجمته : " لم تطق السماء حمل عبء الأمانة ، واقترعوا لنفسي المجنونة " . « 3 »

--> ( 1 ) الكافي : ج 3 ص 480 ، تهذيب الأحكام : ج 3 ص 310 ح 959 . ( 2 ) الأحزاب : 72 . ( 3 ) آسمان ، بار امانت نتوانست كشيد * قرعه كار به نام منِ ديوانه زدند