محمد الريشهري
358
حكم النبي الأعظم ( ص )
لهذه الخصلة الكريمة في جملة واحدة ، وهو يسجّل : " وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " * . « 1 » فإذن يبرز " الفلاح " في طليعة بركات الإيثار ويأتي في عداد أهمّ المنافع المترتّبة على مواجهة الأثرة والأنانية والشحّ ؛ والفلاح في حقيقته عبارة عن الظفر وإدراك جميع المبتغيات الحقيقية الفردية والاجتماعية . « 2 » 5 . آداب الإيثار ذكرنا في تعريف الإيثار أنّ هذه الخصلة الكريمة تعني : " تقديم الشيء بحقّه " ؛ وهذا التعريف يستبطن في محتواه جميع مبادئ آداب الإيثار التي سيأتي ذكرها في الفصل الرابع ، وبهذا يتّضح أنّ رعاية هذه الآداب والالتزام بها ، هو الشرط اللازم لتحقّق مفهوم الإيثار بوصفه قيمة أخلاقية مهمّة . وأصول هذه الآداب ، هي : أالإخلاص الأدب الأوّل الذي يؤطّر الإيثار هو الإخلاص « 3 » ، فمع غياب الإخلاص عن هذه الممارسة لا يتحقّق مفهوم " تقديم الآخر " ، فلو وهب الإنسان إنسانا آخر شيئا هو بحاجة إليه لكن بدافع غير إلهي فسيكون في الواقع كمن قدّم ذلك الشيء إلى نفسه ، إذ هو في حقيقة الأمر قد استجاب إلى دافعه النفسي ، وإنّ أنانيته هي التي دفعت به إلى هذه الممارسة ، وهي الحافز الكامن وراءه .
--> ( 1 ) الحشر : 9 . ( 2 ) الفلاح : الظفر وإدراك بُغية ، وذلك ضربان : دنيوي واخروي ( مفردات ألفاظ القرآن : ص 644 " فلح " ) وراجع تمام الكلام . ( 3 ) راجع : موسوعة ميزان الحكمة : ج 1 ( الإيثار / الفصل الرابع : آداب الإيثار : الإخلاص ) .