محمد الريشهري
15
حكم النبي الأعظم ( ص )
بِالمُشارَكَةِ فيهِ وَالمُساهَمَةِ رجاءَ أن يَعطفوا إلَيهِ ، واستِمالةً لِقُلوبِهِم ، وإظهارا لِلمعدلَةِ وحُسنِ السّيرَةِ فيهِم مَكَثَ أيّاما لا يُرسِلُ إلى مُعاوِيَةَ ، ولا يَأتيهِ مِن عِندِ مُعاوِيَةَ أحَدٌ ، وَاستَبطَأَ أهلُ العِراقِ إذنَهُ لَهُم في القِتالِ ، وقالوا : يا أميرَالمُؤمِنينَ خَلَّفنا ذَرارينا ونِساءَنا بِالكوفَةِ وجِئنا إلى أطرافِ الشّامِ لِنَتَّخِذَها وَطَنا ؟ ! ائذَن لَنا فِي القِتالِ ، فَإِنَّ النّاسَ قد قالوا ! قالَ لَهُم عليه السلام : ما قالوا ؟ فَقالَ مِنهُم قائِلٌ : إنَّ النّاسَ يَظُنّونَ أنَّكَ تَكرَهُ الحَربَ كَراهِيةً لِلمَوتِ ، وإنَّ مِنَ النّاسِ مَن يَظُنُّ أنَّكَ في شَكٍّ مِن قِتالِ أهلِ الشّامِ ! فقال عليه السلام : ومَتى كُنتُ كارِها لِلحَربِ قَطُّ ! إنَّ مِنَ العَجَبِ حُبّي لَها غُلاما ويفعا ، وكَراهيتي لَها شَيخا بَعدَ نَفادِ العُمُرِ وقُربِ الوَقتِ ! وأمّا شَكّي فِي القَومِ فَلَو شَكَكتُ فيهِم لَشَكَكتُ في أهلِ البَصرَةِ ، وَاللّهِ لَقَد ضَرَبتُ هذَا الأَمر ظَهرا وبَطنا ، فَما وَجَدتُ يَسَعُني إلَا القِتالُ أو أن أعصيَ اللّهَ ورَسولَهُ . ولكنّي أستَأني بِالقَومِ ، عَسَى أن يَهتَدوا أو تَهتَدي مِنهُم طائِفَةٌ ؛ فَإِنَّ رَسولَ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله قالَ لي يوم خيبر : لَأَن يَهدِيَ اللّهُ بِكَ رَجُلًا واحِدا خَيرٌ لَكَ مِمّا طَلعَتَ عَلَيهِ الشَّمسُ « 1 » . 4915 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لِمُعاذٍ : يا مُعاذُ ! لَأَن يَهدِيَ اللّهُ عَلى يَدِكَ رَجُلًا مِن أهلِ الشِّرِكِ خَيرٌ لَكَ مِن أن تَكونَ لَكَ حُمرُ النِّعَمِ « 2 » . 4916 . عنه صلى اللّه عليه وآله لرجل سأله أن يوصيه : اوصيكَ أن لا تُشرِكَ بِاللّهِ شَيئا . . . وَادعُ النّاسَ إلَى الإِسلامِ ، وأيقِن أنَّ لَكَ بِكُلِّ مَن أجابَكَ عِتقَ رَقَبَةٍ مِن وُلدِ يَعقوبَ « 3 » .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : ج 4 ص 13 وراجع : المستدرك على الصحيحين : ج 3 ص 691 ح 6537 . ( 2 ) كنزالعمّال : ج 1 ص 86 ح 362 . ( 3 ) الزهد للحسين بن سعيد : ص 81 ح 45 عن زيد بن عليّ عن آبائه عن الإمام عليّ عليهم السلام ، بحارالأنوار : ج 74 ص 134 ح 44 .