محمد الريشهري
640
حكم النبي الأعظم ( ص )
ما كَرُمَ عَبدٌ عَلى اللّهِ إِلّا ازدادَ عَلَيهِ البَلاءُ . « 1 » ولهذا السبب نرى أنّ القادة الإلهيّين الكبار واجهوا المحن وذاقوا البلايا أكثر من الآخرين ، كما نلاحظ ذلك في الرواية التالية عن الإمام الصادق عليه السلام : إنَّ أَشَدَّ النّاسِ بَلاءً الأَنبياءُ ثُمَّ الَّذينَ يَلونَهُم ، ثُمَّ الأَمثَلُ فَالأَمثَلُ . « 2 » كما جاء في حديث آخر : إِنَّما يَبتَلي اللّهُ تَبارَكَ وَتَعالى عِبادَهُ عَلى قَدرِ مَنازِلِهِم عِندَهُ . « 3 » وبناء على ذلك ، فإنّ الهدف من مصائب الحياة وبلاياها يمكن أن يكون أمران فقد يكون الهدف منها هو العقاب والتأديب والتطهير أحيانا ، وقد يكون تنمية المواهب والاستعدادات وتكميل النفوس . ومحن الأولياء هي من القسم الثاني ، ولذلك فعندما تلا يزيد بن معاوية الآية التالية في الموقف الّذي جمعه مع الإمام زين العابدين عليه السلام : " وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ " . « 4 » إشارة إلى أنّ ما نزل بأهل بيت الإمام الحسين عليه السلام هو عقاب إلهي ، أجابه الإمام زين العابدين عليه السلام : ليست هذه الآية فينا إنّ فينا ، قول اللّه عز وجل : " ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها " . « 5 » ومن الطريف أنّ كلّ ما بيّناه حول فلسفة المصائب ، يمكن أن نلاحظه في رواية
--> ( 1 ) بحارالأنوار : ج 96 ص 28 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 252 . ( 3 ) الأمالي للمفيد : ص 24 . ( 4 ) الشورى : 30 . ( 5 ) الحديد : 22 وراجع : الكافي : ج 2 ص 450 ح 3 .