محمد الريشهري
638
حكم النبي الأعظم ( ص )
يشمل أنواع النعم والمسرّات . روي عن الإمام الصادق عليه السلام إنّ أمير المؤمنين عليه السلام مرض ذات مرّة ، فدخل عليه جماعة لعيادته فسألوه : كيف أصبحت : ؟ فأجابهم بغير ما كانوا يتوقّعوه منه قائلًا : أصبَحتُ بِشَرٍّ ! فسألوه متعجبين : سُبحانَ اللّهِ ، هذا مِن كَلامِ مِثلِكَ ؟ ! « 1 » فأجابهم الإمام قائلًا : يَقولُ اللّهُ تَبارَكَ وتَعالى : " وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً " « 2 » ، فَالخَيرُ الصِّحَّةُ وَالغِنى ، وَالشَّرُّ المَرَضُ وَالفَقرُ ابتِلاءً وَاختِبارا . « 3 » فالآية المذكورة في كلام أمير المؤمنين عليه السلام هي دليل واضح على أنّ حكمة بعض المصائب هي الاختبار والابتلاء ، كي يبلغ الإنسان الكمال نتيجة " الصبر " والتحمّل والنجاح في الاختبار ، وقد جاء هذا المعنى في آية أخرى : " وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ " . « 4 » وعلى هذا الأساس ، فإنّ الشرور والمصائب الّتي يكون الهدف منها اختبار الإنسان وبناءه لا تتنافى مع العدالة والحكمة الإلهيّتين وحسب ، بل هي الحكمة بعينها ، كما يشير الإمام عليّ عليه السلام إلى ذلك في قوله :
--> ( 1 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 6 ح 6413 . ( 2 ) الأنبياء : 35 . ( 3 ) راجع : موسوعة العقائد الإسلاميّة : ج 6 ح 6413 . ( 4 ) البقرة : 155 .