محمد الريشهري

511

حكم النبي الأعظم ( ص )

الصَّدرِ وإن أفتاكَ النّاسُ . « 1 » فالفطرة السليمة لا تكتفي بتمييز فعل الخير وتحديد البرّ وحسب ، بل تبعث في النفس إحساسا بالطمأنينة ينشأ من إنجاز ذلك الفعل ، على حين تراها غير مستقرّة عندما تتلوَّث باجتراح الإثم ومزاولة فعل الشرّ . « 2 » بناءً على هذا ، يعدّ سكون النفس في مواضع الشبهة علامة على الخير والبرّ ، في حين يحكي اضطرابها وعدم سكونها واستقرارها عن الشرّ والإثم . قيمة رأي الناس إزاء حُكم الوجدان ما يلفت النظر أنّ عددا من الروايات يؤكّد أنّه لا قيمة تُذكر لرأي الناس إزاء حكم الوجدان وما يقضي به . « 3 » فإذا ما أعلن وجدان الإنسان كلمته بصحّة فعل معيّن وشهد بسلامته ، فلا يحقّ للإنسان أن يغضّ الطرف عن ذلك الفعل ويطوي عنه كشحا بذريعة أنّ الناس لا ترتضيه . في المقابل إذا ما شخّص الوجدان عدم صحّة فعل معيّن فلا يجوز للإنسان أن يجترحه بحجّة أنّ الناس ترتضيه . تقويم الأحاديث في محكمة الوجدان تتطابق أحكام الإسلام أساسا مع منطق العقل والفطرة ، وتتوافق معهما تماما ، وهي إلى ذلك تنسجم مع احتياجات الإنسان الواقعية ومتطلّباته الفطرية . يقول الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في هذا السياق : " إنَّهُ لَم يَأمُركَ إلّا بِحَسَنٍ ، ولَم يَنهَكَ إلّا عَن قَبيحٍ " . « 4 »

--> ( 1 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الأوّل / الفصل الأول : معرفة الخير : ح 11 ) . ( 2 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الأوّل / الفصل الأول : معرفة الخير / سهولة فعل الخير وثقله ) . ( 3 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الأوّل / الفصل الأول : معرفة الخير : ح 5 و 8 و 11 ) . ( 4 ) نهج البلاغة : الكتاب 31 .