محمد الريشهري

512

حكم النبي الأعظم ( ص )

الواجبات الدينيّة ما هي في الحقيقة إلّا دعوة لتطبيق المكارم وتحقيق الخيرات ، والمحرّمات الدينيّة ما هي في حقيقتها إلّا زجر عن السيّئات والمآثم . من هذه الزاوية ، يقول الإمام عليّ عليه السلام : " لَو لَم يَنْهَ اللّهُ عَن مَحارِمِهِ لَوَجَبَ أن يَجتَنِبَهَا العاقِلُ " . « 1 » على هذا الأساس ، يتبيّن أنّ لمحكمة الوجدان القدرة على الفصل في بعض المواضع بصحّة الأحاديث الدائرة حيال الضوابط الإسلاميّة أو زيفها ، ومدى صحّة انتسابها إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله أو إلى أهل بيته ، علاوة على أهليّتها في تشخيص الحَسن والقبيح ، ودورها الأساسي في تمييز الخير والشرّ . مردّ ذلك أنّه لا يصدر عن أولئك المكرّمين قطعا ما يتنافى مع منطق العقل والفطرة . ولذا جاء في الحديث عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله قوله : إذا سَمِعتُمُ الحَديثَ عَنّي تَعرِفُهُ قُلوبُكُم وتَلينُ لَهُ أشعارُكُم وأبشارُكُم ، وتَرَونَ أنَّهُ مِنكُم قَريبٌ فَأَنَا أولاكُم بِهِ ، وإذا سَمِعتُمُ الحَديثَ عَنّي تُنكِرُهُ قُلُوبُكُم وتَنفِرُ مِنهُ أشعارُكُم وأبشارُكُم ، وتَرَونَ أنَّهُ بَعيدٌ عَنكُم فَأَنَا أبعَدُكُم مِنهُ . « 2 » حاجة العقل والفطرة إلى الوحي ثمّ نقطة على غاية قصوى من الأهمية وتستحقّ الكثير من الدقّة ، تتمثّل في أنّ العقل والفطرة غير قادرين على تشخيص موارد الخير والشرّ ومصاديقهما كافّة ؛ لأنّهما لا يحيطان بجميع المصالح والمفاسد ، بل أكثر من ذلك ، فقد يظنّ الإنسان أنّ أمرا ما هو " خير " نتيجة ألفته به ، كما قد يحسب أنّ أمرا آخر هو " شرّ " لغياب

--> ( 1 ) غرر الحكم : ح 7595 . ( 2 ) مسند أحمد : ج 9 ص 154 ح 23667 وج 5 ص 434 ح 16058 ، كما رُوي مثلهما عن أبي حميد وأبي سعيد ؛ كنز العمّال : ج 1 ص 178 ح 902 .