محمد الريشهري

508

حكم النبي الأعظم ( ص )

هذه الهداية ، هي هداية الفطرة التي عبّر عنها القرآن في آية أخرى ب " الإلهام " حيث قوله سبحانه : " وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها " . « 1 » إنّ إلهام التقوى هو تعبير عن الهداية الفطرية نفسها الدالّة على معرفة طريق الخير ، كما أنّ إلهام الفجور هو بنفسه تعبير عن معرفة الشرّ . فاللّه سبحانه خلق الإنسان على نحو يستطيع معه أن يميّز الخير والشرّ ، والتقوى والفجور ، ومن ثَمَّ ما من إنسان إلّا وهو يعرف أنّ العدل حَسن وخير ، وأنّ الظلم قبيح وشرّ ؛ وأنّ الإحسان إلى الآخرين خير ، والعدوان على حقوق الناس شرّ . لو سُلب الإنسان هذه المعرفة وخلّي بينه وبين هذا الوعي ، لكان ذلك في الواقع سلبا لإنسانيّته ، بحيث يغدو بمنزلة البهيمة لا فرق بينه وبين سائر الحيوانات . من هذا المنطلق جاء عن الإمام عليّ عليه السلام قوله : مَن لَم يَعرِفِ الخَيرَ مِنَ الشَّرِّ فَهُوَ بِمَنزِلَةِ البَهيمَةِ . « 2 » الدعوة إلى مطلق الخير والمعروف استنادا إلى فطرية الخير وبداهة معاني المعروف والبرّ والإحسان ، تبنّى القرآن الكريم دعوة الناس إلى هذه المعاني على نحو مطلق ومن دون أي قيد أو شرط : " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " . « 3 » أمر اللّه سبحانه ، بموجب هذه الآية الكريمة ، أن تكون بين المسلمين

--> ( 1 ) الشمس : 7 و 8 . ( 2 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الأوّل / الفصل الأوّل : معرفة الخير : ح 2 ) . ( 3 ) آل عمران : 104 .