محمد الريشهري
509
حكم النبي الأعظم ( ص )
على الدوام فئة تدعو الناس إلى مطلق الخير وضروب البرّ والإحسان ، وتأمر بالتزام مطلق " المعروف " ، كما تنهى عن مطلق " الشرّ " وضروب السيّئات وألوان الإثم وتردع عن مطلق " المنكر " . النقطة الجديرة بالانتباه ، أنّ القرآن الكريم سمّى الخير وضروب المكارم والإحسان معروفا ، وفي المقابل سمّى الشرور والسيّئات منكرا ؛ ممّا يعني أنّ الفطرة الإنسانية السليمة تعرف الخير وتسكن إليه وتألفه ، على حين هي غريبة عن الشرّ . « 1 » ثمّ هاهنا نقطة أخرى تتمثّل في أنّ جميع معالم الإسلام العقيدية وبرامجه الأخلاقية وخططه العملية ، تنتظم في إطار الخير والمعروف ، وأنّ جميع ما يرفضه الإسلام وينكره يقع في إطار الشرّ والمنكر ، ومن ثَمَّ ستكون أقصر كلمة في تعريف الإسلام ، هي القول بأنّه : دعوة إلى المكارم وزجر عن السيّئات . الدعوة إلى مطلق الإحسان تنطوي كلمة الإحسان في منظور الرؤية القرآنيّة والحديثية على معنىً واسع يمتدّ ليشمل الخير في جميع المضامير والمجالات « 2 » ، والإسلام بدوره دعا المجتمع الإنساني إلى مطلق ألوان الخير وضروب البرّ كافّة : " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ " . « 3 » ومن منظور الإمام عليّ عليه السلام كلّ ما يُطلق عليه " معروف " ينطبق عليه لفظ " الإحسان " أيضا : " كُلُّ مَعرُوفٍ إحسانٌ " . « 4 »
--> ( 1 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الأوّل / الفصل الأوّل : معرفة الخير / هامش ح 1 ) . ( 2 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الأوّل / الفصل الأول : معرفة الخير : ح 43 50 ) . ( 3 ) النحل : 90 . ( 4 ) راجع : الخير والبركة في الكتاب والسنة : ( القسم الأوّل / الفصل الأول : معرفة الخير / هامش ح 1 وح 47 ) .