محمد الريشهري
339
حكم النبي الأعظم ( ص )
3983 . صحيح البخاري عن أبي سعيد الخُدريّ : إنَّ رَسولَ اللّه صلى اللّه عليه وآله قامَ عَلَى المِنبَرِ ، فَقالَ : إنَّما أخشى عَلَيكُم مِن بَعدي ما يُفتَحُ عَلَيكُم مِن بَرَكاتِ الأَرضِ . ثُمَّ ذَكَرَ زَهرَةَ الدُّنيا ، فَبَدَأَ بِإِحداهُما وثَنّى بِالاخرى ، فَقامَ رَجُلٌ فَقالَ : يا رَسولَ اللّه ، أوَ يَأتِي الخَيرُ بِالشَّرِّ ؟ فَسَكَتَ عَنهُ النَّبِي صلى اللّه عليه وآله ، قُلنا : يوحى إلَيهِ ، وسَكَتَ النّاسُ كَأَنَّ عَلى رُؤُوسِهِمُ الطَّيرَ ، ثُمَّ إنَّهُ مَسَحَ عَن وَجهِهِ الرُّحَضاءَ « 1 » ، فَقالَ : أينَ السّائِلُ آنِفا ، أوَ خَيرٌ هُوَ ؟ ! ثَلاثا إنَّ الخَيرَ لا يَأتي إلّا بِالخَيرِ ، وإنَّهُ كُلُّ ما يُنبِتُ الرَّبيعُ ما يَقتُلُ حَبَطا « 2 » أو يُلِمُّ « 3 » ، إلّا آكِلَةَ الخَضِرِ كُلَّما أكَلَت ، حَتّى إذَا امتَلَأَت خاصِرَتاهَا استَقبَلَتِ الشَّمسُ ، فَثَلَطَت « 4 » وبالَت ثُمَّ رَتَعَت ، وإنَّ هذَا المالَ خَضِرَةٌ حُلوَةٌ ، ونِعمَ صاحِبُ المُسلِمِ لِمَن أخَذَهُ بِحَقِّهِ فَجَعَلَهُ في سَبيلِ اللّهِ وَاليَتامى وَالمَساكينِ ، ومَن لَم يَأخُذهُ بِحَقِّهِ فَهُوَ كَالآكِلِ الَّذي لا يَشبَعُ ، ويَكونُ عَلَيهِ شَهيدا يَومَ القِيامَةِ . « 5 » ب الدُّنيا سَحّارَةٌ 3984 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : احذَرُوا الدُّنيا ؛ فَإِنَّها أسحَرُ مِن هاروتَ وماروتَ . « 6 » 3985 . عنه صلى اللّه عليه وآله : قالَ أخي عيسى عليه السلام : مَعاشِرَ الحَوارِيّينَ ، احذَرُوا الدُّنيا لا تَسحَركُم ، لَهِيَ وَاللّهِ أشَدُّ سِحرا مِن هاروتَ وماروتَ ، وَاعلَموا أنَّ الدُّنيا مُدبِرَةٌ وَالآخِرَةَ مُقبِلَةٌ ، وإنَّ لِكُلِّ
--> ( 1 ) الرُّحَضَاء : هو عَرَق يغسل الجلد لكثرته ( النهاية : ج 2 ص 208 " رحض " ) . ( 2 ) حَبَطَ حَبْطا : هَدَرَ ( المصباح المنير : ص 118 " حبط " ) . ( 3 ) ما يَقْتُلُ حبطا أو يُلمّ : أي يقرب من ذلك ( القاموس المحيط : ج 4 ص 177 " لمّ " ) . ( 4 ) ثلط الثور والبعير والصبيّ : سلح رقيقا ( القاموس المحيط : ج 2 ص 353 " ثلط " ) . والسَّلْح للطائر وغيره كالتغوّط من الإنسان ( المصباح المنير : ص 284 " سلح " ) . ( 5 ) صحيح البخاري : ج 3 ص 1045 ح 2687 . ( 6 ) شُعب الإيمان : ج 7 ص 339 ح 10504 عن أبي الدرداء الرهاوي .