محمد الريشهري

648

حكم النبي الأعظم ( ص )

وما يجدر الانتباه إليه ، أن الفوضى عمّت المجلس بعد تعيين الرسول اثني عشر شخصا خلفاء له « 1 » ، حيث يقول جابر بن سمرة بأنه لم يسمع باقي حديث الرسول صلى اللّه عليه وآله « 2 » ، وقد سأل أباه أو عمه عمّا قاله الرسول ، فأجابه بأنه قال : " كلّهم من قريش " « 3 » أو " كلّهم من بني هاشم " . « 4 » ويتبيّن ممّا جرى بأنّ المناخ السياسي لم يكن مناسبا للإعلان عن أمراء العالم الإسلامي بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله ، مما تشير إليه عبارة " واللّه يعصمك من الناس " في ما جرى بغدير خم . ويدلّ على ذلك أيضا عدم مقدرة الرسول صلى اللّه عليه وآله بإعطاء تصريح مكتوب حول هذا الموضوع حين شارف على الموت وهو في سرير مرضه ، حيث واجهه الناس بالفوضى والغوغاء . 4 . المقصود من اثني عشر خليفة التأمل في عبارات " الخليفة " ، " الإمام " ، " الوصي " ، " الأمير " والألفاظ المشابهة لها التي وردت في تقارير حديث جابر ، وعدد الأشخاص الذين عيّنهم الرسول صلى اللّه عليه وآله خلفاء له ، وانتمائهم العائلي ، والأهم من كل ذلك ، تأكيد الرسول صلى اللّه عليه وآله على أنّ إقامة الدين وعزّة الإسلام وصلاح الأمة إلى يوم القيامة متوقف على خلافتهم إياه ، يدلّنا بوضوح إلى أنّ الجدارة العلمية والعملية والسياسية والإدارية اللازمة لإمرة المجتمع الإسلامي متوفرة لدى الأشخاص الذين عدّهم الرسول صلى اللّه عليه وآله في حديثه المهمّ هذا ، فهم جديرون بخلافة اللّه وخلافة رسوله صلى اللّه عليه وآله . كان لهذا العنوان في ذلك الزمان من الأهميّة ما جعل أبا بكر ينفيه عن نفسه في أوائل خلافته حسب نقل ابن عباس ، فعندما قال له شخص : أنت خليفة رسول

--> ( 1 ) مسند ابن حنبل : ج 7 ص 429 ح 20991 . ( 2 ) راجع : مسند ابن حنبل : ج 7 ص 429 ح 20991 . ( 3 ) راجع : مسند ابن حنبل : ج 7 ص 429 ح 20991 . ( 4 ) ينابيع المودة : ج 2 ص 316 ح 908 .