محمد الريشهري

649

حكم النبي الأعظم ( ص )

اللّه صلى اللّه عليه وآله . أجاب : لا . سأله : فما أنت ؟ فأجاب أبو بكر : أنا الخالفة بعده . « 1 » التأمل في كلمة الخليفة يظهر هذا المعنى . الخليفة من يخلف آخر ، فهو من يقوم مقامه ويليه في مكانه ومكانته . هداية الناس وإرشادهم إلى السعادة والفلاح تقع في محور مهام الرسول صلى اللّه عليه وآله . فأجدر الناس بخلافته من يمكنه القيام بهذه المهمة بأحسن وجه . ولهذا قال الرسول صلى اللّه عليه وآله عن مبلّغي الدين بأنّهم خلفاءه : اللّهمّ ارحم خلفائي . قيل : ومن خلفاءك يا رسول اللّه ؟ قال : الذين يأتون من بعدي ، يروون حديثي وسنّتي . « 2 » السلطة ليست الّا أداة يحقق الرسول صلى اللّه عليه وآله بها أهدافه . فإن كانت الحكومة له أو لم تكن له ( كفترة مكة العصيبة ) يؤدي مهامه بأكمل وجه . تبيّن تأويلات أهل الحديث السنّة بأنّهم لم يلاحظوا العلّة الغائية من بعثة الرسل حين تبنّوا المعنى المشهور من الخليفة ، وبحثوا عن خلفاء الرسول صلى اللّه عليه وآله بين الحكّام والأمراء . ومن البديهي أنّه لا يمكننا اعتبار حكّام ظلمة وسفّاكين للدماء ، كيزيد وعبد الملك ، خلفاء لأعظم الأنبياء وخاتمهم . ومما لا شك فيه أنّ النبي أراد تعيين أفضل الناس لإمرة المسلمين بعده . وبما أنّ حديثه بعيد كلّ البعد عن اللغو والألغاز ، تبقى القضية الأهم في فقه الحديث وفهم معنى حديث الرسول صلى اللّه عليه وآله ، تعيين المصاديق لاثني عشر خليفة عيّنهم الرسول صلى اللّه عليه وآله بعده خلفاء صالحين . الجواب واضح لدى أتباع أهل البيت عليهم السلام ، فهم يؤمنون بأن اثني عشر خليفة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، هم اثنا عشر شخصا من أهل بيته ، أولهم الإمام عليّ بن

--> ( 1 ) النهاية : ج 2 ص 69 . ( 2 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 420 ح 5919 .