محمد الريشهري

605

حكم النبي الأعظم ( ص )

دراسة حول أحاديث التّحذير مِنَ المَوتِ عَلى غَيرِ مَعْرفَةِ الإمامِ إنّ الأحاديث الواردة في التحذير من عدم معرفة الإمام وإنكاره ، واعتبار من مات بدون إمام مات ميتة جاهلية ، هي مورد اتّفاق المسلمين جميعا ، وممّا روته كتب الفريقين معا . فعلى سبيل المثال ، وفقد روى الكليني في الكافي عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : مَن ماتَ لا يعرِفُ إمامَهُ ماتَ ميتةً جاهليّة . « 1 » وروى أحمد بن حنبل في مسنده عنه صلى اللّه عليه وآله قوله : من ماتَ بِغَيرِ إمامٍ ماتَ ميتَةً جاهِلِيَّةً . « 2 » على هذا الأساس فإنّ ما ذهب إليه ابن تيميّة والألباني ، من نفي ورود مثل هذه الأحاديث من طرق الجمهور وإنكار ذلك ليس في محلّه « 3 » ، وهو ناشئ من تجاهل مصادر مهمّة كمسند أحمد بن حنبل وغيره من كتب الجمهور المعتمدة لديهم . ممّا يُشار إليه أنّ الحديث المذكور قد روي بألفاظ مختلفة ممّا اضطرّ معه ابن تيميّة في نهاية المطاف للإذعان به ونقل أحد ألفاظه المجرّدة عن ذكر " الإمام " ، وهو ما رواه مسلم في صحيحه : مَن ماتَ ولَيسَ في عُنُقِهِ بَيعَةٌ ماتَ ميتةً جاهِلِيَّةً . « 4 »

--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ص 20 ح 6 . ( 2 ) مسند ابن حنبل : ج 6 ص 22 ح 16876 . ( 3 ) راجع : سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة : ج 1 ص 525 ح 350 . ( 4 ) صحيح مسلم : ج 3 ص 1478 ح 58 .