محمد الريشهري
440
حكم النبي الأعظم ( ص )
وقالَ مُشرِكُو العَرَبِ : نَحنُ نَقولُ : إنَّ أوثانَنا آلِهَةٌ ، وقَدجِئناكَ لِنَنظُرَ فيما تَقولُ ، فَإِنِ اتَّبَعتَنا فَنَحنُ أسبَقُ إلَى الصَّوابِ مِنكَ وأفضَلُ ، وإن خالَفتَنا خَصَمناكَ . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : آمَنتُ بِاللّهِ وَحدَهُ لا شَريكَ لَهُ ، وكَفَرتُ بِالجِبتِ وَالطّاغوتِ ، وبِكُلِّ مَعبودٍ سِواهُ . ثُمَّ قالَ لَهُم : إنَّ اللّهَ تَعالى قَد بَعَثَني كافَّةً لِلنّاسِ بَشيرا ، ونَذيرا ، وحُجَّةً عَلَى العالَمينَ ، وسَيَرُدُّ كَيدَ مَن يَكيدُ دينَهُ في نَحرِهِ . ثُمَّ قالَ لِليَهودِ : أجِئتُموني لِأَقبَلَ قَولَكُم بِغَيرِ حُجَّةٍ ؟ قالوا : لا . قالَ : فَمَا الَّذي دَعاكم إلَى القَولِ بِأَنَّ عُزَيرا ابنُ اللّهِ ؟ قالوا : لِأَ نَّهُ أحيى لِبَني إسرائيلَ التَّوراةَ بَعدَ ما ذَهَبَت ، ولَم يَفعَل بِها هذا إلّا لِأَ نَّهُ ابنُهُ . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : فَكَيفَ صارَ عُزَيرٌ ابنَ اللّهِ دونَ موسى ، وهُوَ الَّذي جاءَهُم بِالتَّوراةِ ورُئِيَ مِنهُ مِنَ المُعجِزاتِ ما قَد عَلِمتُم ؟ ولَئِن كانَ عُزَيرٌ ابنَ اللّهِ ، لِما ظَهَرَ مِن إكرامِهِ بِإِحياءِ التَّوراةِ ، فَلَقد كانَ موسى بِالبُّنُوَّةِ أولى وأحَقَّ ، ولَئِن كانَ هذَا المِقدارُ مِن إكرامِهِ لِعُزَيرٍ يوجِبُ لَهُ أنَّهُ ابنُهُ ، فَأضعافُ هذِهِ الكَرامَةِ لِموسى توجِبُ لَهُ مَنزِلَةً أجَلَّ مِنَ البُنُوَّةِ ، لِأَنَّكُم إن كُنتُم إنَّما تُريدونَ بِالبُّنُوَّةِ الدَّلالَةَ عَلى سَبيلِ ما تُشاهِدونَهُ في دُنياكُم مِن وِلادَةِ الامَّهاتِ الأَولادَ بِوَطىءِ آبائِهِم لَهُنَّ ، فَقَد كَفَرتُم بِاللّهِ تَعالى وشَبَّهتُموهُ بِخَلقِهِ ، وأوجَبتُم فيهِ صِفاتَ المُحدَثينَ ، ووَجَبَ عِندَكُم أن يَكونَ مُحدَثا مَخلوقا ، وأن يَكونَ لَهُ خالِقٌ صَنَعَهُ وَابتَدَعَهُ . قالوا : لَسنا نَعني هذا ، فَإِنَّ هذا كُفرٌ كَما ذَكَرتَ ، ولكِنّا نَعني أنَّهُ ابنُهُ عَلى مَعنَى الكَرامَةِ ، وإن لَم يَكُن هُناكَ وِلادَةً ، كَما قَد يَقولُ بَعضُ عُلمائِنا لِمَن يُريدُ إكرامَهُ