محمد الريشهري
441
حكم النبي الأعظم ( ص )
وإبانَتَهُ بِالمَنزِلَةِ مِن غَيرِهِ : " يا بُنَيَّ " ، و " إنَّهُ ابني " ، لا عَلى إثباتِ وِلادَتِهِ مِنهُ ؛ لِأَ نَّهُ قَد يَقولُ ذلِكَ لِمَن هُوَ أجنَبِيٌّ لا نَسَبَ لَهُ بَينَهُ وبَينَهُ ؛ وكَذلِكَ لَمّا فَعَلَ اللّهُ تَعالى بِعُزَيرٍ مافَعَلَ ، كانَ قَدِ اتَّخَذَهُ ابنا عَلَى الكَرامَةِ لا عَلَى الوِلادَةِ . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : فَهذا ما قُلتُهُ لَكُم ، إنَّهُ إن وَجَبَ عَلى هذَا الوَجهِ أن يَكونَ عُزَيرٌ ابنَهُ ، فَإِنَّ هذِهِ المَنزِلَةَ لِموسى أولى ، وإنَّ اللّهَ تَعالى يَفضَحُ كُلَّ مُبطِلٍ بِإِقرارِهِ ويَقلِبُ عَلَيهِ حُجَّتَهُ ، إنَّ الَّذِي احتَجَجتُم بِهِ يُؤَدّيكُم إلى ما هُوَ أكبَرُ مِمّا ذَكَرتُهُ لَكُم ، لِأَنَّكُم قُلتُم : إنَّ عَظيما مِن عُظَمائِكُم قَد يَقولُ لِأَجنَبِيٍّ لا نَسَبَ بَينَهُ وبَينَهُ : " يا بُنَيَّ " ، و " هذَا ابني " ، لا عَلى طَريقِ الوِلادَةِ ، فَقَد تَجِدونَ أيضا هذَا العَظيمَ يَقولُ لِأَجنَبِيٍّ آخَرَ : " هذا أخي " ولِاخَرَ : " هذا شَيخي " و " أبي " ولِاخَرَ : " هذا سَيِّدي " و " يا سَيِّدي " ، عَلى سَبيلِ الإِكرامِ ، وإنَّ مَن زادَهُ فِي الكَرامَةِ زادَهُ في مِثلِ هذَا القَولِ ؛ فَإِذا يَجوزُ عِندَكُم أن يَكونَ موسى أخا للّه ، أو شَيخا لَهُ ، أو أبا ، أو سَيِّدا ؛ لِأَ نَّهُ قد زادَهُ فِي الإِكرامِ مِمّا لِعُزَيرٍ ، كَما أنَّ مَن زادَ رَجُلًا فِي الإِكرامِ فَقالَ لَهُ : " يا سَيّدي " و " يا شَيخي " و " يا عَمّي " و " يا رَئيسي " [ و " يا أميري " ] ، عَلى طَريقِ الإِكرامِ ، وإنَّ مَن زادَهُ فِي الكَرامَةِ زادَهُ في مِثلِ هذَا القَولِ . أفَيَجوزُ عِندَكُم أن يَكونَ موسى أخا للّهِ ، أو شَيخا ، أو عَمّا ، أو رَئيسا ، أو سَيِّدا ، أو أميرا ؛ لِأَ نَّهُ قَد زادَهُ فِي الإِكرامِ عَلى مَن قالَ لَهُ : " يا شيخي " أو " يا سَيِّدي " أو " يا عَمّي " أو " يا رَئيسي " أو " يا أميري " ؟ ! قالَ : فَبُهِتَ القَومُ وتَحَيَّروا وقالوا : يا مُحَمَّدُ ! أجِّلنا نَتَفَكَّرُ فيما قَد قُلتَهُ لَنا . فَقالَ : انظروا فيهِ بِقُلوبِ مُعتَقِدَةٍ لِلإِنصافِ ، يَهدِكُمُ اللّهُ تَعالى . ثُمَّ أقبَلَ صلى اللّه عليه وآله عَلَى النَّصارى ، فَقالَ لَهُم : وأنتُم قُلتُم : إنَّ القَديمَ عز وجل اتَّحَدَ بِالمَسيحِ ابنِهِ ، فَمَا الَّذي أرَدتُموهُ بِهذَا القَولِ ؟ أرَدتُم أنَّ القَديمَ صارَ مُحدَثا لِوُجودِ هذَا