محمد الريشهري

362

حكم النبي الأعظم ( ص )

ملك سليمان إلى مبعث عيسى بن مريم ، ومن مبعث عيسى بن مريم إلى مبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى جميع أنبيائه ورسله . وأرَّخ بنو إسماعيل من نار إبراهيم إلى بناء البيت ، حتّى بناه إبراهيم وإسماعيل . ثمّ أرَّخ بنو إسماعيل من بنيان البيت حتّى تفرّقت مَعَدُّ ، فكان كلّما خرج قوم من تهامة أرَّخوا مخرجهم ، ومن بقي من تهامة من بني إسماعيل يؤرِّخون خروج مَعَدٍّ ونَهْدٍ وجُهينَةَ من بني زيد من تهامة ، حتّى مات كعب بن لؤي إلى الفيل ، فكان التّاريخ من الفيل حتّى أرَّخ عمر بن الخطّاب من‌الهجرة ، وذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة . « 1 » والمسعودي يقول : لم يزل مَن وَصَفنا من قبائل العرب يؤرِّخون بالأمور المشهورة : من موت رؤسائهم ، ووقائع وحروب كانت بينهم ، إلى أن جاء اللّه بالإسلام فأجمع المسلمون على التّاريخ من الهجرة . « 2 » وهكذا بتطوّر الثقافة والعلم ، انساقت مسيرة كتابة التّاريخ نحو التوحّد والتعميم ، فأضحى التّاريخ الميلاديّ عالميّا ، وغدا التّاريخ الهجريّ في العالم الإسلاميّ رسميّا ، ولا بأس بهذه المناسبة أن نشير باختصار ، إلى أسس التقاويم : الميلاديّوالهجريّ القمريّ والهجريّ الشمسيّ . مبدأُ التَّقويمِ الميلادي إنّ أساس التقويم الذي يعتمده عالَمنا اليوم قائم على ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، علما أنّ عيسى عليه السلام كما نعلم قد ولد في مدينة بيت لحم ، في زمن امبراطوريّة " أوغست " ملك الرُّوم المعروف .

--> ( 1 ) تاريخ دمشق : ج 1 ص 34 . ( 2 ) التنبيه والإشراف : ص 178 .