محمد الريشهري

363

حكم النبي الأعظم ( ص )

ولابدَّ من الإشارة إلى أنّ العمل بهذا التقويم لم يتمّ إلّا بعد مرور قرون عديدة على ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، فقد ظلّ التقويم على ما كان عليه سابقا ، وهو تاريخ مدينة روما الأُسطوريّة ، وعلى أساس التعديل الذي أجراه " جولين " عليه . وبقي التّقويم الرُّومي يعتمد على هذا الأساس ، إلى أن انتهى عهد " أوغست " و " دقيانوس " وبدأ عهد " ديوكليسين " في عام " 560 م " . وفي هذا الوقت اقترح القسُّ " ديوني سيوس أكزيكوس « 1 » suugixE suisynoiD " بعد " 759 " عاما على بناء مدينة روما أن يجعل المسيحيون تقويمهم على أساس ولادة نبيّهم عيسى عليه السلام ، والهدف الباعث له على ذلك ، هو أنَّ التقويم القائم على تاريخ مدينة روما الأسطورية ، فيه إحياء لذكرى شخصيّات ظالمة من إمبراطورات روما ، فرأى هذا القسّ أن تذكر شخصية عيسى عليه السلام بدل أولئك الظالمين ، فجعل مبدأ التّاريخ المسيحي هو ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، فاعتمدته الكنيسة ، وطلبت من جميع المسيحيين العمل به . وكانت نتيجة الحسابات التي أجراها ، أن كانت سنة " 247 " الدقيانوسية ، مقابلةً لسنة " 525 " الميلادية . ثمّ جعل بداية العام الميلادي يوم " 25 " مارس ، بناءً على اقتراح دينس ، وبهذا تكون بداية السَّنة بعد مضي " 7 " أيّام على ولادة السيّد المسيح عليه السلام ، وبمرور الزمن تغيّر ذلك ، فصارت بداية السنة أوّل شهر مارس ، وأصبح العيد المسيحي المقدّس بين " 25 " ديسمبر وبين الأوّل من يناير « 2 » . « 3 »

--> ( 1 ) في عهد هذا الإمبراطور أقيم حفل بمناسبة مرور ألف عام على بناء روما ، وذلك في سنة 289 للميلاد . ( راجع : تقويم وتاريخ در إيران ، ( بالفارسية ) ، العدد 15 ص 72 ) . ( 2 ) تقويم وتقويم نگارى در تاريخ ( بالفارسيّة ) : ص 107 و 108 . ( 3 ) يعتقد بعض المحقّقين وجود شخصين باسم عيسى في التّاريخ . الأوّل : " عيسى المصلوب " والآخر ف " عيسى غير المصلوب " وبينهما أكثر من خمسة قرون . والتّاريخ الميلادي لا يتطابق مع أي واحد منهما ، لأنّ المسيح غير المصلوب يتقدّم على التّاريخ الميلادي 250 عاما ، والمسيح المصلوب يتأخّر 290 عاما على هذا التّاريخ ( راجع : الميزان في تفسير القرآن : ج 3 ص 314 ) .