محمد الريشهري

24

حكم النبي الأعظم ( ص )

ويرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله أنّ العقل هو أفضل " ثروة " ، ويعتبر فقدانه أخطر أنواع " الفقر " . لا فَقرَ أشَدَّ مِنَ الجَهلِ ، ولا مالَ أعوَدُ مِنَ العَقلِ . « 1 » كما يرى النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنّ أصدق المسلمين وأكثرهم ثباتا هم الذين يستغلّون العقل أكثر من غيرهم ، ويفكّرون في أمور الحياة . ويعتبر النبيّ صلى اللّه عليه وآله من جهة أنّ أكثر دعامات الأفعال الفردية والاجتماعية للإنسان المؤمن ثباتا هي العقل ، ويقيس من جهة أخرى مستوى كيفيّة عبادة المؤمنين بمقياس عقولهم : لِكُلِّ شَيءٍ دِعامَةٌ ودِعامَةُ المُؤمِنِ عَقلُهُ ، فَبِقَدرِ عَقلِهِ تَكونُ عِبادَتُهُ لِرَبِّهِ . « 2 » ويشدّد على أخذ " حُسن العقل " بنظر الاعتبار عند تقييم الأشخاص وإصدار الأحكام على الناس ، وأن نعلم أنّ اللّه سوف يقيّم أجر الناس على أساس العقل : إذا بَلَغَكُم عَن رَجُلٍ حُسنُ حالٍ فَانظُروا في حُسنِ عَقلِهِ ، فَإِنَّما يُجازى بِعَقلِهِ . « 3 » وهو يرى أنّ مدى تمتّع الإنسان بنعم الجنّة كمّا وكيفا يقوم على أساس العقل ، حيث يقول في هذا المجال : الجَنَّةُ مِئَةُ دَرَجَةٍ ، تِسعٌ وتِسعونَ دَرَجَةً لِأهلِ العقلِ ، ودَرَجَةٌ لِسائِرِ النّاسِ الَّذينَ هُم دونَهُم . « 4 » وهكذا يحذّر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله الناس من النزعات الظاهرية وينذرهم من أن يبقوا في إطار القوالب ولا يدركوا المضمون ، ويلفت الأنظار إلى التعقّل لبلوغ " القرب الإلهي " : يا عَليُّ ، إذَا اكتَسَبَ النّاسُ مِن أنواعِ البِرِّ لِيَتَقَرَّبوا إلى رَبِّنا ، فَاكتَسِب أنتَ أنواعَ العَقلِ

--> ( 1 ) راجع : ص 122 ح 18 . ( 2 ) راجع : ص 121 ح 15 . ( 3 ) راجع : ص 131 ح 52 . ( 4 ) راجع : ص 131 ح 55 .