محمد الريشهري
25
حكم النبي الأعظم ( ص )
تَسبِقهُم بِالزُّلفِ والقُربَةِ والدَّرَجاتِ فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ " . « 1 » كلّ ذلك هو غيض من فيض وقطرة من بحر أقوال تلك الشخصية التي تجسّد فيها العقل . وعلى أيّ حال ، فإنّنا نؤكّد ونصرّ على هذه الحقيقة ، وهي أنّ بين " العلم " و " الإيمان " علاقة وثيقة لا تنفصم عراها من وجهة نظر الدين الذي جاء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وقام بنشره ودعا إليه ، والقرآن الذي هو برنامج السلوك الفردي والاجتماعي ، وأنّ العقلاء والعلماء والواعين هم الذين يؤمنون بالمعارف الإلهية وميراث الأنبياء ومكانتهم السامية : " وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ " . « 2 » وأمّا ما قاله البابا حول الجهاد متصوّرا أنّ الإسلام انتشر بين الناس بحدّ السيف ، فإنّما يدلّ على أنّه لا يحيط علما أبدا بحكم " الجهاد " وفلسفته في الإسلام . وسوف نسلّط الضوء على هذه الحقيقة في باب السيرة العملية لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، مستندين إلى الوثائق التاريخية ، وسنوضّح أنّ رسالة النبيّ صلى اللّه عليه وآله كانت قائمة على أساس الدليل والبرهان إلى جانب الموعظة الحسنة والتعامل النزيه بين الأفكار ، كي تشكّل الأرضية لحضور الحقّ والتعاليم الإلهيّة على مسرح الذهن وحياة الإنسان ، وخلاصه من المهانة وذلّ الجهل والشرك ، وبلوغه ذروة الكرامة والتوحيد . ونحن لا نريد الآن أن نشير إلى تعاليم المسيحية التي يتمسّكون بها منذ قرون ، وننوّه إلى التناقضات في تعاليم مثل " التثليث " " حفلة ولادة اللّه " " ذهاب المسيح ضحيّة المذنبين " و " العشاء الربّاني " ومساعي بعض المتكلّمين المسيحيّين لتقديم تأويلات وتبريرات عجيبة للخلاص من هذا الظاهر المضحك ؛ ذلك لأنّ ذكرى " محاكم التفتيش " ومحاكمة مفكّرين مثل غاليلو وغيره ، ما زالت عالقة في ذاكرة التاريخ .
--> ( 1 ) راجع : ص 124 ح 26 . ( 2 ) سبأ : 6 .