محمد الريشهري
23
حكم النبي الأعظم ( ص )
الوحي ، ولكن على حضرة البابا ورفاقه أن يعلموا أنّ هذا النوع من التصريحات قد انكشف زيفها للقاصي والدّاني والخاصّ والعام ، وهي غير علمية وبعيدة عن الانصاف ، واليوم فإنّ بعض المستشرقين ينظرون بعين الإنصاف إلى ما كتبه المتقدّمون ويعترفون بتقصيرهم عند رسول اللّه محمّد صلى اللّه عليه وآله . ومع ذلك فانّ أقوى الأدلّة الدّالّة على عقائد ومواقف الاشخاص والمدارس الفكرية إن كان لهم مدرسة فكرية معيّنة هي الأقوال والتصريحات التي يطلقونها وكيفية تعاملهم مع الآخرين ومع مناوئيهم . ويمكن أن تكون كلمة البابا هذه التي وردت الإشارة إلى جانب منها والتصريحات الأخرى من هذا القبيل ، خير دليل على أنّها ليست سوى تهمة ، وتدلّ من جهة أخرى على أشدّ الأحقاد ضدّ الإسلام ، وتمتدّ جذور هذه الأحقاد في المؤامرات والسياسات العلنية والخفية التي يمارسها " الاستكبار العالمي " و " الصهيونية العالمية " هذا اليوم . والآن ، فإنّهم وجميع الواعين قد أصيبوا بالحيرة لشدّة نفوذ الإسلام وخاصّة بين جيل الشباب ، فإذا بهم يبحثون عن حلٍّ ، ولكنّ مثل هذه المواقف ليست سوى " هواء في شبك " . والنظر في هذا الباب من هذا الكتاب ومقارنته مع ما روي عن الشخصيات التاريخية العظيمة ، يدلّان على عدم وجود شخص أشاد بالعقل والتعقّل مثل نبيّ الإسلام ، ولم يقدّره كتقدير هذه الشخصية العظيمة له ، ولا يوجد أيّ مذهب يعتبر نفسه قائما على أساس العقل وأساس المنطق ، استند إلى العقل والمنطق كما فعل الإسلام . فالعقل من وجهة نظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله هو أمانة إلهيّة وحجّة اللّه على الإنسان ، ومعيار التمييز بين الحقّ والباطل : وكُن مَعَ الحَقِّ حَيثُ كانَ ، وَميِّز مَا اشتَبَهَ عَلَيكَ بِعَقلِكَ ، فَإِنَّهُ حُجَّةُ اللّهِ عَلَيكَ ، وَديعَةٌ فيكَ ، وبَرَكاتُهُ عِندَكَ . . . . « 1 »
--> ( 1 ) راجع : ص 130 ح 51 .