عمار عبودى محمد حسين نصار
393
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
العلمية التي دفعت بابن هشام إلى نقد الشعر الذي ورد في سيرة ابن إسحاق لم تسر على وتيرة واحدة ، إذ تأثر ابن هشام بوجهات نظر عصره عن أحداث السيرة ومواقف المشاركين فيها من صحابة مسلمين فضلا عن المشركين وغيرهم ، حيث وجدنا منه مجانبة للحقيقة حين غمط بعض الحقائق والروايات حقها حين وصفها بأنها مما يسوء ذكره ، فضلا عن امتناع شيخه من إجازته بروايتها ، ولمسنا غايات علمية من تصنيف أحمد بن فارس لمختصره في سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم الذي ضغط أخبارها في ورقات معدودة لم تتعد أصابع اليدين ، ليسهل على الناس حفظها واستيعابها . هذا بالنسبة إلى الغايات العلمية ، أما بالنسبة إلى الغايات الأخلاقية ، فكانت هذه الغايات وراء الثراء بالتصنيف في سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله وجوانبه الشخصية ، الأمر الذي أدى إلى اختلاف المصنفات التي كتبت من اجل هذه الغاية من حيث طرحها للروايات وللأسلوب الذي انتهجته في كتابتها ، حتى وجدنا نوعين من هذه المصنفات : الأول : اختصر فيه أصحابه الروايات التي تعنى بسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأحواله . أما النوع الثاني : فقد أسهب أصحابه في ذكر الأخبار والأحداث التي رويت عن سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم . سابعا : كان لتنوع وتشعب الصور التي كتب بها التأريخ عند المسلمين ، أثر فعال في تضمين مصنفات التأريخ في صورها كافة ، بسرد متباين لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم فيها ، يختلف بين مصنف وآخر بحسب حجم كل واحد منها ، وبحسب نظرة المؤرخ للحيز الذي تستحقه السيرة في كل مصنف من هذه المصنفات التاريخية ، الامر الذي أوجد خزينا معرفيا ثرا لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم يضاف إلى بقية مصنفات السيرة ومتعلقاتها . وقد أضفت