عمار عبودى محمد حسين نصار
394
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
هذه المصنفات التاريخية تنوّعا ملحوظا في كتابة السيرة ، لا من حيث أساليب العرض فحسب ، بل من حيث تنوع المناهج التي كتبت بها هذه المصنفات لاختلاف الأوقات التي ظهرت فيها . ثامنا : إن لعظمة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في نفوس المسلمين أثرا ملحوظا في كتابة مصنفات تتناول جوانب من سيرته تتميز بالاستقلالية والفرز عن باقي الجوانب الأخرى التي تضمنتها السيرة النبوية ، إذ ظهرت لأجل ذلك مصنفات تخصصت بعرض شمائل الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وأخلاقه وصفاته وعلاقاته مع زوجاته وأهل بيته والمسلمين ، كان الهدف منها تعريف المسلمين بطريقة عيشه ، فضلا عن ذكر حوادث متفرقة من السيرة في مصنفات مستقلة مثل حادثة المولد ، أو المغازي وغيرها ، إذ كان للعصر الذي صنف فيه كل مصنف من هذه المصنفات التي كتبت من اجل هذه الغاية أثر واضح في كتابته وتداوله بين الناس . تاسعا : أدت الأفكار الإلحادية المنكرة للنبوات إلى ظهور مصنفات أخذت على عاتقها مهمة جمع العلامات والدلائل التي ظهرت من الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم والتي أكدت نبوته ، فضلا عن ظهور نمط آخر من المصنفات التي صدرت عن المصنفات السابقة عليها والتي جمعت العلامات والدلائل . وقد تمثل هذا التصنيف بكتابة مصنفات تقوم على إثبات هذه العلامات والدلائل عقليا ونقليا ، وإعطائها طابع أساليب المتكلمين ليسهم هذان الاتجاهان في ظهور مصنفات كانت من نتاجات كتب الحديث والكلام .