عمار عبودى محمد حسين نصار

357

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

أمتاز أسلوب الفريابي بالدوران في فلك الرواية وعدم إبداء وجهات النظر في الأخبار التي ذكرها أو التعليق عليها مقتفيا بذلك أثر المحدثين عند تصنيفهم الكتب وذلك بالتركيز في جمع الروايات على وفق الأبواب التي تنتمي إليها من دون إضفاء أي رأي عليها . هذه هي الأمور التي اضفاها الفريابي في كتابه هذا على كتابة دلائل النبوة أولا وكتب السيرة ثانيا في الإسهام بتطور كتابتها . 2 . تثبيت دلائل النبوة للقاضي عبد الجبار المعتزلي ( ت 416 ه ) : هو قاضي القضاة أبو الحسن عبد الجبار بن أحمد بن الخليل بن عبد اللّه الهمداني ، وهو من كبار علماء المعتزلة ومتكلميهم الذي انتهت إليه رئاستهم حتى صار شيخها غير مدافع ، وفاقت شهرته في الأقاليم الإسلامية حد الوصف ، فضلا عن قيامه بتصنيف كتب عديدة في الانتصار لجماعته وتبيان أفكارها وعقائدها « 26 » . كانت فكرة النبوة وإثباتها من المسائل المهمة التي تناولها القاضي عبد الجبار بالبحث والدراسة ، بل خصص لها حيزا كبيرا في مصنفه الكبير ( المغني ) « 27 » ، فضلا عن تخصيصه مصنفا مستقلا لها أسماه ( تثبت دلائل النبوة ) ، وهذا الكتاب هو مدار بحثنا .

--> ( 26 ) ينظر ، المرتضى ، أحمد بن يحيى ( ت 775 ه ) ، طبقات المعتزلة ، تحقيق : علي سامي النشار ، دار المطبوعات الجامعية ، مصر ، 1971 ، ص 118 - 120 ، الحنبلي ، شذرات الذهب في أخبار من ذهب ، 3 / 202 . ( 27 ) ينظر ، المغني في أبواب العدل والتوحيد ، تحقيق : إبراهيم مدكور ، دار المعارف ، القاهرة ، 1958 ، 15 / 5 - 410 .