عمار عبودى محمد حسين نصار

358

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

تناول القاضي عبد الجبار هذه الفكرة بفرز واستقلال عن باقي المسائل الاعتقادية الأخرى ، إذ عرض القرائن والدلائل التي تؤكد نبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم « 28 » . حدد القاضي عبد الجبار تاريخ تصنيفه هذا الكتاب بسنة ( 385 ه ) « 29 » ، وهذا التاريخ يجعلنا في محل تريث قبل التسرع في تبيان المحاور التي تناولها هذا الكتاب وإسهامه في تطور كتب الدلائل ضمن كتب السيرة النبوية ، إذ كتب هذا المصنف في عصر احتدمت فيه الطروحات الفكرية التي تبنتها الفرق والنحل الإسلامية وغير الإسلامية كافة « 30 » ، ومن المستبعد أن يكتب القاضي عبد الجبار مصنفه هذا في مثل هذا العصر من دون أن يحاكي مجرياته ومحدثات أموره سواء أكانت بطريقة مباشرة أم غير مباشرة ، وذلك لأن لكل عصر أثرا ملموسا في كل مصنف يكتب فيه « 31 » ، إذ تشير المصادر التي ترجمت لهذه الشخصية إلى أنه قد نال مكانة بارزة ضمن علماء عصره ، فضلا عن كونه متكلم المعتزلة ورئيسهم « 32 » ، إذا ما علمنا أن هذه الطائفة قد أسهمت إسهاما بارزا في شحذ همم المسلمين على المحاججة والمناظرة معهم ثم مع الملل الأخرى وتأسيس حلقات الدرس لهذه الأمور مجتمعة « 33 » .

--> ( 28 ) ينظر ، تثبيت دلائل النبوة ، عبد الكريم عثمان ، الدار العربية ، بيروت ، ط 1 ، 1966 ، ص 10 - 655 . ( 29 ) ينظر ، تثبيت دلائل النبوة ، ص 42 - 168 . ( 30 ) ينظر ، متز ، الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ، 1 / 284 - 286 . ( 31 ) ينظر ، روز نثال ، مناهج العلماء في البحث العلمي ، ص 184 - 201 . ( 32 ) ينظر ، المرتضى ، طبقات المعتزلة ، ص 115 . ( 33 ) ينظر ، جار اللّه ، المعتزلة ، ص 203 - 213 .