عمار عبودى محمد حسين نصار
330
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
القول : " ويبدو لي إن عياض كان متحررا إلى حد بعيد من الأعراف الأديبة ، [ وذلك ] لأنه هاهنا لا يكتب ليكتب . . . ولكنه يكتب ليقول شيئا ، وما يقوله ليس لأنه ما يقال عادة ، ولكنه لكونه يأمن به وهذا هو سر الصدق الذي يشعر به القارئ بأسلوب القاضي عياض الوظيفي عموما ولأسلوبه في الشفا خصوصا ، وهذا هو السر في التقدير الذي لقيه هذا الكتاب على الرغم من وجود العديد من الكتب في موضوعه " « 76 » . 2 . الخروج عن المألوف بطريقة عرضه لمحتويات كتابه ، إذ كان مسلكه فيه ينحصر على وضع الفروض ثم يقعد القواعد عليها وبعد ذلك يردفها بالأدلة المانعة أو الموجبة لها ، وهذا ما أوضحته مقدمة كتابه التي استعرض فيها المباحث التي سيتطرق إليها في هذا الكتاب « 77 » إذ كانت مصنفات السيرة تعرض الأحداث على وفق إطارها الزمني أو الموضوعي ، أما القاضي عياض وجدناه يسلك مسلكا مغايرا لما سلكته الكتب التي سبقته في هذا الجانب . ويبدو ان هذا الامر هو الذي دفع بحاجي خليفة إلى أن يصف هذا الكتاب بالقول : " وهو كتاب عظيم النفع كثير الفائدة لم يؤلف مثله في الإسلام شكر اللّه سعي مؤلفه وقابله برحمته وكرمه " « 78 » .
--> ( 76 ) المصدر نفسه ، ص 147 . ( 77 ) ينظر ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، 1 / 31 - 40 . ( 78 ) كشف الظنون ، 2 / 1053 .