عمار عبودى محمد حسين نصار

329

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

فمن الجمل التي استعمل فيها القاضي عياض هذا الأسلوب : " أعلم أيها المحب لهذا النبي الكريم الباحث عن تفاصيل جمل قدره العظيم إن خصال الجلال والكمال في البشر نوعان ضروري دنيوي اقتضته الجبلة وضرورة الحياة ، ومكتسب ديني وهو ما يحمد فاعله ويقربه إلى اللّه زلفى إذ كان خصال الكمال والجلال ما ذكرناه ووجدنا الواحد منا يشرف بواحدة منها أو اثنتين إن اتفقت . . . فما ظنك بعظيم قدر ما اجتمعت فيه كل هذه الخصال إلى ما يأخذه عدد . . . ولا ينال بكسب ولا حيلة " « 73 » ، وفي موضع آخر من هذا الكتاب ذكر عبارة استعمل فيها فنونا بلاغية أضفت عليها لمسة جمالية ، وهذه العبارة تمثلت بقوله : " وجدير بمواطن عمرت بالوحي والتنزيل وترد بها جبريل وميكائيل وعرجت منها الملائكة والروح وضجت عرصاتها بالتقديس والتسبيح واشتملت تربتها إلى جسد سيد البشر ، وانتشر عنها مدارس آيات ومساجد وصلوات ومشاد الفضل والخيرات ومعاهد البراهين والمعجزات ومناسك الدين ومشاعر المسلمين ومواقف سيد المرسلين ومتبوأ خاتم النبيين " « 74 » . وصف أحد الباحثين عمل القاضي عياض بالقول : " إن الكاتب قد أطلق العنان لفكره ولا أقول لخياله . . . فعياض يواجه القارئ بمادة دسمة . . . فتراه يبرز المعنى الواحد في أثواب مختلفة فكأنما همه أن ترى تلك الثياب التي لا تروقك بألوانها ولكن بشدة الحبك ودقة الحياكة " « 75 » ، وينتهي هذا الباحث إلى

--> ( 73 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، 1 / 483 . ( 74 ) المصدر نفسه ، 2 / 58 . ( 75 ) شقور ، القاضي عياض الأديب ، ص 144 .