عمار عبودى محمد حسين نصار
303
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
لم يذكر ابن حبيب الدافع المباشر الذي حفزه على كتابة هذا المصنف ولكن من دراسة هذا المصنف يتبين لنا أنه كان محاولة لتعريف المسلمين بأسماء أمهات الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وقبائلهن وأزواجهن من أجداده صلى اللّه عليه وآله وسلّم تأكيدا لطهارة مولده الذي لم يكن من سفاح أو بغي أو زنا ، تصديقا لكلام اللّه ( عز وجل ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ « 6 » ، وتأكيدا لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلّم : " خرجت من نكاح لا من سفاح " « 7 » . أشار ابن الكلبي إلى هذا الأمر بقوله : " كتبت للنبي خمس مئة أم فما وجدت فيهن سفاح ولا شيء مما كانت في الجاهلية عليه " « 8 » ، هذا هو الدافع الأساس الذي كان وراء إفراد ابن حبيب مصنفا مستقلا عن أمهات الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم . ب . أزواجه : خصص العلماء الذين اهتموا بسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم مصنفات مستقلة للحديث عن زوجاته ، حيث كان هذا الاهتمام بهذا الجانب مبكرا جدا ، إذ أورد لنا ابن النديم إحصائية غير مرتبة بأسماء هؤلاء العلماء الذين تولوا مهمة الكتابة عن هذا الجانب « 9 » ، فضلا عن ذكر مصنفات أخرى في هذا الجانب تأخرت عن هؤلاء « 10 » .
--> ( 6 ) سورة الشعراء ، آية 216 . ( 7 ) ابن كثير البداية والنهاية ، 2 / 255 . ( 8 ) القاضي عياض ، علي بن موسى ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، المكتبة التجارية الكبرى ، القاهرة ، 1950 ، 1 / 42 . ( 9 ) ينظر ، الفهرست ، ص 109 ، 111 . ( 10 ) ينظر ، ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، 130 ، 14 ، 18 / 275 .