عمار عبودى محمد حسين نصار
304
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
لم يصل إلينا من هذه المصنفات سوى كتاب واحد هو [ تسمية أزواج الني ] لأبي عبيدة معمر بن المثنى ( ت 207 ه ) « 11 » ، مع العلم أن المصنفات الأخرى التي تناولت سيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم قد خصص بعضها فصلا مستقلا عرض فيه أسماء زوجاته وأحوالهن « 12 » ، قدم لنا أبو عبيدة معلومات وافرة عن أزواج الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو من العلماء المشهود لهم بطول الباع في اللغة والأدب فضلا عن الشعر العربي القديم وأيام العرب وأخبارهم وأنسابهم « 13 » . اسهم هذا الكتاب في تطور ملحوظ بكتابة السيرة النبوية حين قدم نتاجا فكريا مستقلا عن حياة كل زوجة من زوجات الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في مصنف واحد يتميز بوحدة الموضوع بعيدا عن التشعب والتداخل مع باقي الحوادث الأخرى في سيرته الشريفة « 14 » ، إذ لم يكن أبو عبيدة جامعا للروايات التي أوردها في كتابه حسب ، بل اتبع فيها منهجا نقديا وشكيا في آن واحد ، فضلا عن استدلاله على قوة الرواية وضعفها بما يورده من قرائن تؤكدها ، إذ استدل على وقت زواج الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم وولادة خديجة لبناته كلهن في الجاهلية بقوله : " والدليل على وقت تزويجه خديجة ، وعلى أنها ولدت بناته هؤلاء في الجاهلية ، أنه زوج زينب أبا العاص ابن الربيع بن عبد شمس فلما أسلمت ولم يسلم منعه النبي منها فلو كانت ولدت بعد الوحي لم يكن النبي ( صلى اللّه عليه وسلم ) يزوجها
--> ( 11 ) ينظر ، تسمية أزواج النبي ، تحقيق : ناصر حلاوي ، مطبعة حداد ، البصرة ، 1969 . ( 12 ) ينظر ، ابن حبيب ، المحبر ، تحقيق إيلزه شتيتر ، المكتب التجاري للطباعة والنشر ، 1963 ، ص 77 - 99 . البلاذري ، أنساب الأشراف ، 1 / 398 - 453 ، الطبري ، تأريخ الرسل والملوك ، 3 / 160 - 168 . ( 13 ) ينظر ، ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، 7 / 170 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، 1 / 124 ، 3 / 394 . ( 14 ) ينظر ، أبو عبيدة ، تسمية أزواج النبي ، ص 19 - 42 .