عمار عبودى محمد حسين نصار

293

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

الجوانب قد كانت ضمن أبواب كتب الحديث « 4 » ، إذ تمثل عملهم هذا باجتزاء هذه الأبواب من تلك المصنفات التي تضمنت روايات لم تكن فيها أحكام تشريعية بالدرجة الأولى ، وبتخصيص مصنفات مستقلة لها ، بعبارة أدق ، فصل روايات الأحكام والتشريع عن روايات السنن والأفعال التي هي غير واجبة التنفيذ على العباد . إن هذه الرغبة قد تولدت لدى هؤلاء المحدثين لتعاظم النظرة التي يكنها المسلمون لشخصية نبيهم الكريم محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم من جانب ، ومحاولة تلبية حاجات المجتمع بتقديم القدوة والمثال لهم وهي شخصية النبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ، بعدما اتسعت الهوة بين أفراد المجتمع وانسلخ قسم كبير منهم عن تعاليم الإسلام وانغمس بالملذات الدنيوية من جانب آخر « 5 » ، فكانت هذه المصنفات التي تناولت تلك الجوانب من حياة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم دعوات صارخة تنادي بالرجوع إلى ما اختطه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم من مسار للمسلمين وما سار عليه خلفاؤه الراشدون ( رض ) وصحابته النجباء . وصف أحد الباحثين هذه الحالة والنتائج التي تمخضت عنها بالقول : " وقد دبجت بحوث كبيرة تتناول وظيفة الحديث من الناحية القانونية واللاهوتية حتى كادت نواحي الحديث الشخصية والدينية تهمل وتنسى . . . إن الحاجة الماسة إلى إيجاد ينبوع مشروع ليتمم تعاليم القرآن القانونية والأخلاقية هي التي دفعت إلى

--> ( 4 ) ينظر ، عبد الرزاق ، المصنف ، 5 / 313 - 339 ، البخاري ، الصحيح ، 2 / 175 - 235 ، 3 / 2 - 65 ، مسلم الصحيح ، 15 / 26 - 118 ، الترمذي ، الصحيح ، 13 / 94 - 124 . ( 5 ) ينظر ، الأطرقجي ، رمزية ، الحياة الاجتماعية في بغداد ، جامعة بغداد ، ط 1 ، 1982 ، ص 71 - 81 ، 75 - 85 .